تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الجد في حوزهما بمنزلة الحوز. والفرق أن الرهن لم يخرج عن ملك راهنه بخلاف الهبة والصدقة، لكن يبطلهما الإحاطة قبل الجد بخلاف الرهن كما مر قريبا، والفرق أنه في مقابلة دين بخلافهما. قاله عبد الباقي.

ومما تفترق فيه الهبة والصدقة من الرهن أن الرهن يفتقر إلى إذن الراهن في الحوز بخلافهما، ومن ذلك أيضا أن الرهن متى رجع إلى ربه باختيار مرتهنه ولو بعد سنين فإنه يبطل بخلافهما بعد العام، ومن ذلك رهن الجزء المشاع والباقي للراهن، فلابد من حوز الجميع كما مر بخلافهما فإنه يصح أن يحوز الموهوب أو المتصدق عليه ذلك الجزء المعطى فقط، ومنه أن الزوج أو الزوجة إذا رهن متاع البيت أو خادمه للآخر فلا يصح حيث بقي يستعملانه بخلافهما ومنه افتقار الرهن إلى معاينة البينة لحوزه أو تحويزه بخلافهما. قاله الخرشي. والله تعالى أعلم. قوله: "ولو جد فيه" قال المواق: اللخمي: اختلف إذا لم يفرط في القبض حتى فلس الراهن أو مات، فقيل يبطل لعدم الحوز وقيل يصح. انتهى.

وبإذنه في وطء يعني أن المرتهن إذا أذن للراهن في وطء الأمة المرهونة فإن الرهن يبطل، وإن لم يطأ الراهن أو إسكان يعني أن من ارتهن دارا وأذن للراهن أن يسكن غيره أو أذن له أن يسكنها هو يبطل إذنه ذلك الرهن وإن لم يسكنها ولا سكنها. أو إجارة يعني أن المرتهن إذا أذن للراهن في أن يؤاجر الذات المرهونة فإن ذلك يبطل الرهن وإن لم يؤاجرها الراهن ولو لم يسكن أي إذا أذن المرتهن للراهن في إسكان البيت المرهون بطل الرهن وإن لم يسكنه الراهن. ولو قال المص: ولو لم يفعل لشمل الأمور الثلاثة على المعتمد على ما يظهر من كلام التوضيح؛ إذ الخلاف ليس خاصا بالسكنى. قاله الخرشي.

وقال عبد الباقي: وبإذنه أي المرتهن للراهن في وطء لأمة مرهونة ووطؤه المخلاة تذهب وتجيء في حوائج المرتهن بغير إذنه كوطئها بإذنه على المشهور، واختار اللخمي أن وطأها كالغصب أو إسكان لدار مرهونة أو إجارة للعين المرهونة التي هي أعم من الدار والحيوان والعرض ولو لم يسكن، قال أحمد: وينبغي أن يكون هنا حذف من الأول لدلالة الثاني ومن الثاني لدلالة الأول. وقوله: "أو إسكان" يريد أو سكنى. وقوله: "ولو لم يسكن" يريد أو يسكن غيره فيبطله إذنه

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٢٣٧