تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# رهنا أو حميلا على أن يؤخره لأبعد من الأجل فلا يكون الرهن رهنا ولا يكون أحق به في موت ولا فلس إلا أن يدخل الأجل الثاني فيكون أحق به كسلف قبض فيه رهنا.

الثاني: إذا رهنه رهنا في دين على أنه إن لم يات بالثمن لكذا فالرهن له بذلك فهو أحق به من الغرماء حتى يأخذ حقه، فإن فات الرهن بيد البائع بما يفوت به المبيع الفاسد فعليه قيمته يوم حل الأجل؛ لأنه بيع فاسد وقع يوم حل الأجل وقبل ذلك لم يكن مبيعا، ويضمن قبل حلول الأجل ضمان الرهان فيفرق فيه بين ما يغاب عليه وغيره، وأما بعد الأجل فيضمن ضمان المبيع فاسدا سواء كان الرهن بيد المرتهن أو بيد أمين؛ لأن يد الأمين كيده. انتهى.

وحاصل مستئلتي غلق الرهن أنه بعد حلول الأجل لا تفترقان فيضمن المرتهن فيهما الرهن كان مما يغاب عليه أم لا، ويكون رهنا في الدين أو قيمة المبيع، فإن فات الرهن بما يفوت به المبيع الفاسد أمسكه المرتهن وتكون قيمته رهنا فيما ذكر وقبل حلول الأجل يبقى في مسألة التطوع الدين بلا رهن والعقد صحيح، وفي مسألة الشرط يفسد العقد ويبقى الرهن رهنا في المبيع أو قيمته وفي دين القرض حالا. والله تعالى أعلم.

وقال الحطاب عند قول المص: "وبطل بشرط مناف" وليس منه مسألة غلق الرهن إنما هي من باب الرهن الفاسد والمرتهن أحق به من الغرماء حتى يقبض حقه. والله أعلم. قال في الصحاح: غلق الرهن غلقا إذا استحقه المرتهن وذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط، وفي الحديث: (لا يغلق الرهن) وفي الموطإ مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يغلق الرهن) (1). مالك: تفسير ذلك فيما نرى -والله أعلم- أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن إن جئتك إلى أجل فيسميه له وإلا فالرهن لك بما فيه فهذا لا يصح ولا يحل وهذا الذي نهى عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له وأرى هذا الشرط مفسوخا. قال الباجي: غلق الرهن معناه أنه لا يفك يقال: غلق الرهن إذا لم يفك. ومعنى الترجمة أنه لا يجوز أن يعقد الرهن على وجه يئول إلى

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٢٣١