تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة، تشبيه في قوله: ورد بعدم مشروط فيه غرض، والمراد بالعهدة عدم البراءة أو براءة لا تمنع الرد، كتبرئة في رقيق من عيب يعلم به أو لا يعلم به حيث لم تطل إقامته، ومعنى كلامه: أن من اشترى عبدا أو أمة على البراءة من العيوب ثم باعه بالعهدة المذكورة فإن للمشتري الرد بذلك؛ لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أجد به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك، ثم إن قوله: كبيع، بغير تنوين لأنه مضاف إلى ما أي كبيع ما اشتراه ببراءة بعهدة، والفصل بين المضاف المشبه للفعل والمضاف إليه بالجار والمجرور جائز في السعة، قال ابن مالك:

فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب

قاله الخرشي. وقال المواق: سمع أشهب من ابتاع عبدا بالبراءة أو بيع ميراث فلا يبعه بيع الإسلام وعهدته حتى يبين أنه ابتاع بالبراءة، ولو أخذه بذلك بعد العقد، يريد فسخ البيع لم يفسخ إنما عليه أن يبين، ثم للمبتاع رده إن شاء، وكذلك في كتاب محمد بن يونس: وذلك كعيب كتمه لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم اشتره منك؛ إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أنت أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك. قال بعض أصحابنا: يجب على هذا أن لو باع عبدا قد وهب له أن يكون للمشتري متكلم في ذلك؛ إذ لو ظهر له عيب لم يكن له تكلم للواهب، وانظر عكس هذا إذا باع بالبراءة وقد اشترى ببيع الإسلام وعهدته، فروى عن مالك: أنه بيع فاسد يفسخ، وروى غيره: أنه يكره. انتهى. وفي المتيطي: أن المشتري يخير في الرد وعدمه. قاله الخرشي. وقوله: ما اشتراه ببراءة. قال عبد الباقي: أو وهب له أو ورثه أو اشتراه من ميراث.

تنبيه: قال ابن يونس: قال بعض فقهائنا: لو ابتاع أختين ولم يعلم أنهما أختان فهو عيب يرد به؛ لأنه إذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم فرج الأولى، وقيل: هذا خفيف إذ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٨ · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٨ · ص ٤٦٩