تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# برص الأصل يدور على نقص الثمن وعدمه، وكل ما هو من هذا القبيل ولا ينبغي التوقف في هذا، وقال المواق: الباجي: إن كان في آباء الرقيق مجذوم أو مجذومة فهو عيب وخشا كان أو رائعا. رواه ابن حبيب عن مالك؛ لأنه يتقى سريانه. قال سيدي ابن سراج رحمه الله: وروي أنه ليس بعيب لحديث: لا عدوى، قال: ولا وجه للتعلق بهذا الحديث. انتهى. قال محيي الدين النووي: جمهور العلماء أن حديث: (لا عدوى)، وحديث: (لا يورد ممرض على مصح (1))، حديثان صحيحان يجب الجمع بينهما، فحديث لا عدوى ناف لزعم الجاهلية أن العاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله، وحديث (لا يورد ممرض على مصح) أرشد به إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله تعالى وإرادته، قال: وهذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه. الطرطوشي: من اكتوى أو رقى معتمدا على ما أجرى الله عادته وسنته عندها فهو معتمد على خالقه الله سبحانه، إنما يقدح في التوكل أن يرى البرء من قبل الاكتواء والرقى خاصة، وفي الحديث في الطاعون: (لا تقدموا عليه ولا تخرجوا فرارا منه (2)). انتهى. فيجوز الخروج بغير ذلك الوجه من حاجة تنزل به، ويجوز لمن استوخم أرضا أن يخرج منها إلى بلد يوافق جسمه، ويأثم من شرب سما أو ترك الأكل حتى مات، بخلاف من ترك الدواء.

وجنونه بطبع؛ يعني أن جنون الأصل ذكرا أو أنثى يرد به؛ لأنه يخشى سريانه للولد، وهذا إذا كان طبعا أي جبلة كوسواس أو صرع. لا بمس جن؛ يعني أن الجنون في أحد آباء الرقيق أو إحدى أمهاته إنما يرد به الرقيق حيث كان بطبع، لا إن كان بمس جن فلا يرد به الفرع لعدم سريانه له، قال عبد الباقي: إلا أن تجزم أهل المعرفة بسريانه. انتهى. وقال بناني: ذكر الزرقاني وغيره أن الطبع هو الجبلة، قالوا: وهو يكون وسواسا وصرعا، ومس الجان يكون بالصرع، وكأنه عندهم هو العارض أحيانا. قلت: والواضح من هذا أن الجنون بالطبع هو ما يكون من السكان في الإنسان، فمتى خلقه الله تعالى خلق سكانه معه فصار صرعهم ووسوستهم له

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٨ · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٨ · ص ٤٦٠