# فإن كانت الزيادة المأخوذة من المشتري ورقا كان صرفا مؤخرا، نعم إن كانت الزيادة عرضا مؤخرا فلا يظهر وجه المنع؛ لأن غايته أن البائع اشترى بالعشرة الحمار والعرض المؤخر، ونص ابن عرفة: الصقلي: وقع للشيخ التقييد بأنه لم ينقده ولا وجه له. المازري: تابع الشيخ على تقييده بعض الأشياخ وأنكره بعض المتأخرين، وقال: يتصور فيه البيع والسلف وإن نقد؛ لأنه يقدر أنه اشترى الحمار بتسعة من الدنانير التي قبض على أن أسلفه قابضها الدينار العاشر.
قلت: إن كانت الزيادة من المبتاع عينا فواضح منعها ولو بعد النقد، وإن كانت غير عين امتنعت قبل النقد لأنها فسخ دين في دين، وجازت بعد النقد. هذا كله في الحمار ونحوه مما يعرف بعينه فإن كان المبيع مما لا يعرف بعينه، كالطعام فحكمه قبل الغيبة عليه حكم ما يعرف بعينه في الصور المذكورة كلها، وأما بعد الغيبة عليه وذلك أن يبيع الرجل وسقا من الطعام فيغيب عليه المشتري ثم يستقيل البائع على أن يزيده شيئا فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الزيادة إذ ذاك تكون ربح السلف، وكذلك إن استقال المشتري البائع قبل كيل الطعام على أن يزيده المشتري شيئا لم يجز أيضا لما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه، هذا كله في الإقالة على أن المزيد من عند المشتري، فإن كان من عند البائع جاز جميع في تقدم إلا في صورة واحدة، وهي: أن يكون المزيد مؤجلا وهو من صنف المبيع فيمتنع؛ لأنه سلف بزيادة. هذا ملخص كلام أبي الحسن. قال: وذكر ابن يونس أبياتا في مسألة الأجل فقال:
إذا استقالك مبتاع إلى أجل ... وزاد نقدا فخذه ثم لا تسل
حاشا من الذهب المرجى إلى أجل ... إلا إلى ذلك الميقات والأجل
مع الرقات فلا تزدد فإن لها ... حكما من الصرف في التعجيل والأجل
وزده أنت من الأشياء أجمعها ... ما شئت نقدا ومضمونا إلى أجل