تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو مؤجلا منع مطلقا؛ يعني أنه إذا باع حمارا مثلا بعشرة لشهر ثم استرده البائع من المشتري بأن تقايلا فيه، وزاده المشتري مع الحمار دينارا مؤجلا فإن ذلك يمنع أيضا، كما لو كان نقدا، وقوله: مطلقا معناه كان الدينار المؤجل مؤجلا للأجل أو دونه أو أبعد منه، واستثنى من المنع قوله: إلا في جنس الثمن للأجل؛ يعني أن محل المنع في الدينار المؤجل إنما هو حيث لم يكن من جنس الثمن للأجل، وأما إن تقايلا على تسعة من عشرة وبقي العاشر لأجله على صفته المشترطة بأن يوافقه سكة ووزنا وجوهرية يدفعه عند الأجل لمالك الحمار الأول فإن ذلك جائز. والله سبحانه أعلم. ولو كانت الزيادة فضة لدخله البيع والصرف فيمتنع ولو عجل أكثر من قيمة المتأخر جدا؛ لأن الصرف هنا محقق فلا تنفع كثرة المعجل، بخلاف ما سبق فإن الصرف ليس بمحقق بل اتهما عليه فقط، وكثرة المعجل تنفي التهمة، وهذا في غاية الوضوح، ومثل ذلك ما لو باع الحمار بمحمدية وزاد مع الحمار يزيدية وكذا العكس، فيمنع ذلك للبدل المؤخر، ولو باع الحمار بعشرة أثواب ثم أخذ الحمار ودينارا فينبغي الجواز لأنهما مبيعان بالأثواب، والمراد أخذهما معا عاجلا، وإلا كان فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر من غير جنس الدين، وقوله: للأجل، حال؛ فلا يقال: إن المص استثنى شيئين بأداة واحدة وذلك غير سائغ. والله سبحانه أعلم.

وإن زيد غير عين أو بيع بنقد لم يقبض جاز؛ يعني أنه إذا زيد مع الحمار البيع بنقد مؤجل غير العين كفرس وبقرة، فإن ذلك يجوز بشرط أشار إليه بقوله: إن عجل المزيد، مع الحمار المسترد وهو الفرس أو البقرة؛ لأنه باع ما في الذمة من العين المؤجلة بحمار وبقرة مثلا أو فرس معجلين ولا مانع من ذلك، بخلاف ما إذا أخر المزيد لحصول فسخ ما في الذمة في مؤخر بالنسبة للمزيد، وقوله: أو بيع بنقد بصورة أو وهي مسألة ثانية، وصورتها: أنه باع الحمار بشيء نقد أي حال وهو ذهب أو فضة لم يقبض حتى وقع التقايل، أو باعه بمؤجل من نقد أو عرض ولم يتقايلا إلا بعد حلوله، بأن دفع له عما في ذمته الحمار وزاده شيئا عينا أو غيرها، فإن ذلك يجوز بشرط أن يعجل المزيد مع الحمار، فإن تأخر منع لأنه إن كان من جنس الثمن فهو تأخير

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٨ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٨ · ص ٣٩١