تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول الشيخ سالم: ولا يمين عليه عند ابن القاسم، وعند المتيطى يحلف، وشهره ابن بشير خلاف نص ابن عرفة، لكن لابن القاسم قولان. انتهى. قال محمد بن الحسن: والظاهر أن محل هذا الخلاف في القضاء، وأما في الفتوى فلا يمين. انتهى. وأما لو قال لها أنت الطلاق فهل يحلف ولا يلزمه إلا ما نواه أو تلزمه الثلاث ولا ينوى؟ قولان للمتيطى وأصبغ، وقوله: "وتلزم واحدة إلا لنية أكثر" هذا هو الأظهر، قال ابن عاصم رحمه الله:

وموقع الطلاق دون نيه ... بطلقة يفارق الزوجية

وقيل بل يلزمه أقصاه ... والأول الأظهر لا سواه

قال الشيخ ميارة: يعني أن من طلق زوجته ولم ينو واحدة ولا ثلاثا فقيل تلزمه طلقة واحدة لأنها محققة، وقد حصل بها مسمى الطلاق، وقيل تلزمه الثلاث احتياطا والأول وهو لزوم الواحدة أظهر، والخلاف مبني جار على الخلاف في اللفظ المحتمل لأقل ولأكثر إذا لم تصحبه نية هل يحمل على أقل مصدوقاته أو على أكثرها، وفي طرر ابن عات: من قال طلقت امرأتي ولا نية له فقيل إنها واحدة وقيل إنها ثلاث ذكر ذلك ابن رشد في طلاق السنة، وفي ابن سلمون: فإن طلقها ولم تكن له نية ففي ذلك قولان، أحدهما: أنه تلزمه طلقة واحدة، والثاني: أنه تلزمه الثلاث. ذكر ذلك ابن رشد في طلاق السنة.

وسئل رحمه الله في رجل تشاجر مع امرأته فقال لها أنت طالق، ثم أتبعته بالسب وقبيح الكلام فقال لها أنت طالق ثلاثا ولم تكن له نية في شيء من ذلك فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفت فقد بانت منه بثلاث تطليقات ولا سبيل له إليها إلا بعد زوج. انتهى. وهذا بناء على حمل الطلاق الأول على الرجعي، فلذلك ألزمه الثلاث التي أوقع عليها بعد ذلك، وقد تلخص من هذا أن من طلق ولا نية له في واحدة ولا في ثلاث -وقلنا تلزمه واحدة- أن تلك الواحدة رجعية يرتدف عليها الطلاق، وكذلك يتحصل من جواب الإمام أبي سعيد بن لب فيمن قال نعم مطلق أنا ثم بعد يومين قال هي طالق وهي عليه حرام، أنه إن أراد بقوله مطلق أنا طلقة مملكة

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٧ · ص ١٥٨