# الحطاب. وفيه: وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق إن دخلت جاريتك على أختك إن لم أضربها مائة، فدخلت ثم ضربها مائة ثم دخلت مرة أخرى، قال: لا شيء عليه إلا أن يكون نوى أن يضربها كلما دخلت، وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن بت عنك فبات عنها فطلقت منه بواحدة ثم ارتجعها ثم بات عنها بعد ذلك؟ قال: لا شيء عليه إلا الأولى، قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصله في المدونة. وفي غير مسألة من العتبية. ومفهوم إن بقى من العصمة المعلق فيها شيء أنه لو لم يبق منها شيء لا يحنث إن أعادها لعصمته، كما لو قال لها: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار أو إن دخلت الدار في هذه السنة فطلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ثم دخلت الدار فلا حنث، ولو دخلتها قبل مضي السنة.
وتحصل مما مر أنه بعد الحنث لا يتكرر عليه الحنث بفعل المحلوف عليه مرة أخرى إلا أن يكون لفظه يقتضي التكرار أو ينوي التكرار، ويختص حنثه بالعصمة المعلق فيها، فإذا قال لزوجته: كلما دخلت الدار فأنت طالق أو نوى ذلك فإنه يحنث كلما دخلتها حتى تتم العصمة المعلق فيها، فإذا عادت له بعد زوج بعصمة جديدة لم يقع عليه حنث بدخول الدار وهذا بخلاف التعليق في الأجنبية، فإذا قال لها: كلما تزوجتك فأنت طالق فإنه كلما تزوجها تطلق عليه ولا يختص بالعصمة الأولى، والفرق أنه في الأولى علق ما يملك من الطلاق حالا؛ لأنه إذا علق وهو مالك للعصمة انصرف إلى ما في ملكه (1) وهو إنما يملك حالا الثلاث، وفي الثانية علق ما يملك من الطلاق بتقدير التزويج وهو لا يتقيد بعصمة؛ إذ ليس هنا ما يملك حتى يتصرف لأن الفرض أنها أجنبية. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: وأما لو حلف ليفعلن هو أو هي كذا فأبانها ففعل هو أو هي حال بينونتها، ثم تزوجها فإنه لا يبر بالفعل حال بينونتها وتبقى اليمين إن لم يكن قيدها بأجل وانقضى. انتهى. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل غير صحيح، والفرق بين الحنث والبر واضح إذ الحنث لكونه موجبا للطلاق شرط فيه ملك العصمة، والبر لكونه مسقطا لليمين لا معنى لاشتراط ملك العصمة فيه بل في أي وقت وقع الفعل الذي حلف ليفعلنه يبر فتأمله. انتهى.