تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أو فعل ما ليس بطاعة ولا معصية؛ لأنه في الأولى إنما أكره على اليمين فقط، وأما الحنث فإنما فعله هو باختياره فهو أدخل الحنث على نفسه، وهنا أكره على أن يحلف بيمين هو كاذب فيها. والله أعلم.

ومثال ما هو على طاعة أن يحلف أنه صلى أو أنه ما ظلم فلانا أوأنه ما اغتاب فلانا، ويكون الحالف ما صلى أو يكون ظلم أو اغتاب فالظاهر أنه يدخل فيه الخلاف الذي فيما إذا حلف أن لا يفعل في المستقبل أو يفعل في المستقبل ثم قال هذا من جهة البحث، وساق نقلين ثم قال: فهذان النقلان يدلان على جريان الخلاف في المسألة هذا في الإكراه على اليمين، وأما الإكراه على الحنث فلا يتصور إلا إذا كانت اليمين على مستقبل، والمشهور حينئذ أنها إن كانت على بر فلا حنث وإن كانت على حنث فالحنث. والله أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب. انتهى.

والنقلان أحدهما: سئل السيوري عمن قال له رجل شرير تكلمت في فلان فأنكر فحلفه بالطلاق أنه لم يفعل ذلك فحلف، وقال قد خفت وقد قلت بعض القول وجاء مستفتيا ولو كانت يمينه بالثلاث فما الحكم؟ فأجاب: إن كان يخاف ممن ذكرت خوفا لا يشك فيه ويثبت له أنه يخاف العقوبة البينة في ذلك فلا يحنث إذا دفع عن نفسه تلك العقوبة. انتهى.

ثانيهما: قال مالك: من حلف بالطلاق على خوف من العذاب واليمين على حق وقد كذب في يمينه فهو حانث ولا تنفعه التقية هنا، قال ابن المواز: كأنه غصب شيئا أو فعل أمرا وحلف ما فعله، قال مالك فيمن طلب ليقتل ظلما فخبأه رجل عنده فأحلف بالطلاق ما هو عنده، قال: قد أجر وطلقت عليه امرأته، وقال أشهب: لا شيء عليه والمكره على اليمين لا تلزمه. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أن هذين النقلين لا يدلان على الخلاف؛ لأن الأخير وإن كان فيه إكراه فهو على حق، ولذا قال: إن النية لا تنفع هنا.

كإجازته كالطلاق طائعا تشبيه في القولين؛ يعني أن الشخص إذا أكره على طلاق زوجته أو عتق عبده، ثم إن المكره بالفتح أجاز ما أكره عليه من طلاق أو عتق بعد زوال الإكراه عنه حال كونه طائعا، فإنه اختلف في لزوم الطلاق له بإجازته وعدم لزومه له بها على قولين لسحنون، كان أو لا يقول: لا يلزمه لأنه ألزم نفسه ما لا يلزمه ثم رجع فقال: يلزمه لاختلاف الناس؛ لأن من

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٧ · ص ١٢٣