تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو أقامت ببيتها سنة يعني أن المرأة إذا أقامت ببيتها الساكنة فيه مع زوجها مدة طويلة كسنة من دخول الزوج بها، ثم طلقها الزوج وهي بالغة فإنها لا تجبر على النكاح، وسواء أقرت بالمسيس ولو وافقها الزوج على ذلك، وحد بعضهم الطول بالعرف. قاله أبو علي. فقوله: وأنكرت أي المسيس أي وكذا لو أقرت بالمسيس بطريق الأحروية، وإنما قيد به ليفيد أنه لا يجبرها مع الإقرار بالمسيس فيما دون السنة، ويجبرها مع إنكار المسيس فيما دون السنة، وقيد في التوضيح الجبر فيما دون السنة بإقرارها بعدم المسيس قبل العقد، ولا يصدق في ذلك الأب ليلا يؤدي إلى إنكاح الأب الثيب بغير أمرها، وإقرارها بقرب العقد كإقرارها قبله كما في البيان، ومفهوم بيتها أنه إذا علم عدم الخلوة بها وعدم الوصول إليها فلا يرتفع إجبار الأب عنها ولو أقامت على عقد النكاح أكثر من سنة وهو كذلك كما في المدونة، وقوله: "أو أقامت ببيتها سنة" اشترط في المدونة أن تكون شهدت مشاهد النساء وأسقط هو ذلك كابن الحاجب، قال في التوضيح: لابد منه وكأنه رآه وقع في المدونة تفسيرا لأن طول الإقامة مظنة ذلك. قاله الشيخ بناني. والسر في السنة هو أن معاشرة الأزواج وما تحتاج النساء إلى معرفته من ذلك لا يحصل لهن دفعة واحدة ولا في فصل واحد من فصول السنة، ألا ترى أن المآكل واللابس أو أحوال النوم تختلف في السنة ولا بد للمرأة من معرفة ذلك؟ ورأى في المدونة أن السنة يرجع إلى التحديد بها في غير موضع، كالاعتراض والعهدة والشفعة وتأخير القصاص في الجرح وغير ذلك. قاله الشارح.

وجبر وصي أمره أب به لما أنهى الكلام على الأب أتبعه بالكلام على نائبه؛ يعني أن الوصي إذا أمره الأب بجبر بناته عنى النكاح فإن له أن يجبر تلك البنات التي أمره أبوهن بجبرهن، ومثل وصي الأب وصي وصية وإن بعد فالضمير في به يرجع على الجبر المدلول عليه بالفعل نحو ﴿اعدلوا هو﴾ أي العدل ﴿وإن تشكروا يرضه لكم﴾ أي الشكر وقوله أمره أب به أي صريحا كاجبرهن أو ضمنا كزوجهن صغارا وكبارا أو زوجهن قبل البلوغ وبعده. قاله غير واحد. أو عين الزوج يعني أن الوصي له أن يجبر بنات الموصي بضم الميم وكسر الصاد على النكاح فيما إذا أمره الأب بالجبر كما علمت، وفيما إذا عين له أي للوصي الزوج، فإذا عين له زيدا مثلا فإن الوصي يجبر عليه بنت الموصي، ولو كان هذا الذي عين ذا زوجات أو سراري ولو طرأ ذلك وكان حين

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٦ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٦ · ص ٧١