تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل مالك عن العبد يشكو العزبة [فيسأل] (1) سيده أن يبيعه لذلك ويقول وجدت موضعا؟ قال: ليس ذلك على سيده [أن يبيعه] (2) ولو جاز ذلك لقال ذلك الخدم. قال ابن رشد: وهذا كما قال أنه ليس على الرجل واجبا أن يبيع عبده ممن يزوجه إذا سأله ذلك وشكا العزبة، وإنما يرغب في ذلك ويندب، وليس امتناعه من الضرر الذي يجب به بيعه عليه كما ليس عليه أن يزوجه واجبا إذا سأله ذلك لأن قول الله عز وجل ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ ليس هو على الوجوب إنما هو أمر بالإنكاح على سبيل الحض والترغيب، وإنما يباع عليه إذا تبين ضرره في تجويعه وتعريته وتكليفه من العمل ما لا يطيق وضربه في غير حق إذا تكرر ذلك منه وكان شديدا منهكا وهذا مما لا أعلم فيه اختلافا. انتهى. والنهك المبالغة في العقوبة قال في الصحاح: نهكه السلطان عقوبة ينهكه نهكا ونهكة إذا بالغ في عقوبته. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب.

فرع: قال الشيخ أبو الحسن ولا يجوز لأحد أن يزوج الأمة لطول غيبة سيدها أو لعضلها انتهى قاله الحطاب.

ولا مالك بعض؛ يعني أن ما تقدم من أن المالك يجبر الأمة والعبد إنما هو بالنسبة إلى مالك الجميع، وأما مالك البعض فلا جبر له سواء كان الجزء الآخر يسيرا أو كثيرا، وسواء كان حرا أو ملكا لغير، فإذا اتفق مالكان فأكثر على الجبر فلهما أولهم ذلك كحكم المالك الواحد.

وله الولاية والرد يعني أن مالك البعض وإن انتفت عنه الولاية الخاصة التي هي الجبر له الولاية العامة؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم فإذا تزوج العبد أو الأمة بغير إذنه فله الرد والإجازة في العبد ويتحتم الرد في الأمة على المشهور. قاله عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: هذا في المشتركة ظاهر، وأما في المبعضة فجزم الحطاب بتحتم الرد فيها كالمشتركة، وأخذه من قول ابن الحاجب وشارحيه: مالك البعض كمالك الجميع في الولاية والرد قائلا إذ غايتها أن تكون كأحد الشريكين في الأمة، واعترضه الرماصي بأن كلامهم لا يؤخذ منه ذلك وأن قوله إذ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٦ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٦ · ص ٦١