تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع: إذا ادعى العبد والجارية الحرية وأقاما شاهدا واحدا وهما يدعيان مع ذلك أمرا قريبا، فإنهما يوقفان على صاحبهما ويخرجان عن يده لذلك، قال ابن رشد: قال في كتاب ابن المواز: فإن لم يقم لهما شاهد آخر أو كان ذلك بعيدا حلف السيد حيث ادعيا على السيد أنه أعتقهما، وإن كان ادعى كل منهما أنه حر من أصله أو أن غيره أعتقه قبل أن يشتريه هو وأقام على ذلك شاهدا فلا يمين على الذي هو بيده، والواجب في ذلك أن يوقف عنه، ويحال بينه وبين وطئها إن كانت أمة ويؤجل في طلب شاهد آخر الشهر والشهرين والثلاثة، وإن أراد أن يذهب إلى موضع بينة كان ذلك له بعد أن يعطي حميلا بقيمته، وإن كانت له غلة وخراج فقيل يوقف ذلك، فإن استحق الحرية كان له ما وقف من خراجه، وقيل لا يوقف ذلك إلا في حال الإعذار بعد ثبوت الحرية بشاهدين، وقيل لا يوقف ذلك والغلة للذي هو في يده حتى يقضى عليه بحريته وكلها قائعة من المدونة. قاله الإمام الحطاب.

وأمرت بانتظاره لبينة قريبة يعني أن الرجل إذا ادعى على المرأة ليست في عصمة أحد أنها زوجته وأكذبته، وزعم أن له بينة غائبة غيبة قريبة تشهد له على ما ادعاه من الزوجية، فإن الحاكم يأمرها بأن تنتظره بترك التزويج، فإن أتى بالبينة عمل بمقتضاها فيثبت النكاح، وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة الغيبة لم تؤمر بانتظاره لما يلحقها من الضرر، فتتزوج متى شاءت، ومن كانت في عصمة رجل فلا يؤمر باعتزالها لدعوى شخص أن له بينة.

ومحل قوله: ""وأمرت بانتظاره" لخ حيث رأى الحاكم لما ادعاه وجها بأن ادعى نكاح امرأة تشبه نساءه وإلا فلا تنتظره، وقوله: "لبينة" قريبة يعني كانت شاهدة بالقطع أو بالسماع؛ لأن هذه ليست تحت زوج، وإذا أمرت بالانتظار فهل يلزمها حميل بالوجه عن طلبه ليقيم بينة على عينها كما في وثائق ابن المنذر وابن العطار وغيرهما، أو تجعل عند امرأة صالحة تتحفظ عليها؟ المتيطي: وهو الذي جرى به العمل عن شيوخنا وانعقدت عليه الأحكام. نقله بناني. وقوله: "قريبة" القريبة هي التي لا يضر بالمرأة انتظارها.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٦ · الصفحة ٥٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٦ · ص ٥٤٧