تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: "ومع الرد" لخ علم مما قررت أن هذه المسألة ليست كمسألة المعترض السابقة في قوله: "وإن لم يدعه طلقها وإلا فهل يطلقها الحاكم أو يأمرها" لخ؛ لأن الرد هنا يكون بغير طلاق. قاله الشبراخيتي. والله سبحانه أعلم. والمراد بالبناء هنا الدخول أو الخلوة التي لم تقع فيها مناكرة، والفاء واقعة في جواب مع؛ لأن سيبويه يجري الظروف المبهمة مجرى الشرط كقوله تعالى: ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ لا في جواب أما كما قال البساطي: لأن الرضي ضبط المواضع التي تقدر فيها أما وليس هذا منها. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: "ومع الرد" لخ أما إن كان هو الراد فلا خلاف أنه لا شيء للمرأة، إلا أن ابن عبد السلام قال فيما إذا زوج البكر أبوها أو من يعلم أنه عالم بعيبها قد يقال يجب لها على الزوج نصف الصداق وترجع به على وليها وفيه نظر. انتهى. وأما إن كانت هي الرادة فالذي تقدم هو أحد قولين وهو ظاهر المذهب، وقيل لها نصف الصداق. والله أعلم. قاله الحطاب والشارح. وزاد لأنه غار وقد دخل على أنها ترده بذلك ويغرم الصداق إن دخل ونصفه إن لم يدخل. انتهى.

كغرور بحرية يعني أن أحد الزوجين إن غر صاحبه بأنه حر فتبين أنه عبد فرده بذلك قبل البناء فلا شيء للمرأة من الصداق؛ لأنها إن كانت هي الغارة فظاهر، وإن كان هو الغار فالفراق جاء من قبلها وسلعتها لم تفت، وسواء في هذا كانا رقيقين أو أحدهما حر والآخر رقيق. الحطاب: لا شك أنه يعني كلام المص يشمل أربع صور: الأولى والثانية تزويج الحر الأمة والحرة العبد من غير تبيين فأحرى إذا شرط أنها حرة أو شرطت هي أنه حر، الثالثة والرابعة إذا غر العبد الأمة بالحرية أوغرت الأمة العبد بالحرية كما تقدم. انتهى. وقوله: "كغرور بحرية" وكذا بإسلام. قاله الشيخ عبد الباقي. ولو وقع الغرور من كل بالحرية لجرى على حكمه، وقوله: "كغرور بحرية" التشبيه لإفادة أن الرد قبل البناء لا شيء فيه.

وبعده فمع عيبه المسمى يعني أنه إذا رد أحد الزوجين صاحبه بالعيب بعد البناء، فإن كان العيب بالرجل فلها المسمى بالدخول وهذا فيمن يتصور وطؤه كمجنون وأبرص، بخلاف العنين والمجبوب ومقطوع الذكر فإنه لا مهر عليهم، ولا يعارض هذا ما مر من أن دخول العنين

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٦ · ص ٣٣٧