تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أبوي؟ ) وليس المراد بتخيير نسائه الذي يوقعن فيه الثلاث كما ظنه قوم وهو ظن سوء به - صلى الله عليه وسلم -، وبقي مما يجب عليه أن يقول إذا رأى ما يعجبه: لبيك إن العيش عيش الآخرة. وأن يؤدي فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها وإتمام كل تطوع شرع فيه، وأن يدفع بالتي هي أحسن، وكلف من العلم وحده ما كلف الناس بأجمعهم، وكان مطالبا برؤية مشاهدة الحق مع مشاهدة الناس بالنفس والكلام، وأن يتوضأ لكل صلاة، ولا يرد سلاما ولا يتكلم إذا أحدث حتى يتوضأ، لكن نسخ هذا الذي ذكر من قوله: وأن يتوضأ لخ. قاله الشيخ عبد الباقي.

وأشار إلى القسم الثاني وهو الواجب علينا له صلى الله عليه وسلم، بقوله: وصلاق مرغوبته؛ يعني أنه صلى الله عليه وسلم مخصوص بأنه يجب على من تحته منا امرأة ورغب فيها صلى الله عليه وسلم أن يطلقها لأجل رغبته فيها تشريفا له - صلى الله عليه وسلم -، وله نكاحها بعد انقضاء عدتها، وقول من قال: له نكاحها في المعدة، قال ابن الصلاح: منكر غلط؛ لكن لم يقع منه صلى الله عليه وسلم رغبة في نكاح امرأة غيره، وأما تزوجه زينب بعد طلاقها فواقع لقوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها﴾. الأمير: ولم يرغب في زوجة أحد، وغاية ما في زينب إخبار الله تعالى بأنه يتزوجها وكتمه. انتهى. وقال السنوسي: رغبته صلى الله عليه وسلم إنما كانت في بقائها تحت زيد، والذي أخفاه إنما هو أمر الله بتزوجها إذا فارقها زيد, فكان يخفي ذلك الإيحاء عن الناس خشية تطرق الألسنة إليه بأنه تزوج زوجة ابنه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان تبنى زيدا فكان لهذا الموجب يقول له: أمسك عليك زوجك خشية وجوب تزوجها عليه إذا طلقها زيد، وأن قوله: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك﴾ - معناه ليلا يجب عليه زواجها إذا طلقها لا محبتها مع قوله ذلك؛ أي وقال له ذلك حين شكا زيد له منها كما في سيرة الشامي - ﴿واتق الله وتخفي في نفسك﴾ ما أمرت به من تزوجها بعد طلاق زيد لا حبها ﴿ما الله مبديه﴾؛ أي مظهره بعد ذلك بوجوب تزوجك إياها، ﴿وتخشى الناس﴾ أن يقولوا:

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٥ · الصفحة ٥٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٥ · ص ٥٨٤