تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الشيخ عبد الباقي. وسيأتي ما يفيد أن الشك مقيد بقيدين، وقال الشيخ الأمير: والغموس حلف بلا قوة ظن، ومنها الحلف على مستحيل عقلا أو عادة، فإن تعلقت بالماضي فكفارتها -إن لم يغفر الله- جهنم فهي غموس في الإثم، وبغير الماضي من حال أو استقبال كفرت إن لم يتبين صدق. انتهى.

قوله: وليستغفر الله، راجع للفرعين قبله؛ يعني أن الحالف بقوله: "هو يهودي"، يلزمه الاستغفار، وكذا يلزمه فيما لحق به ويلزمه أيضا في اليمين الغموس، ويحتمل رجوعه لما لا تنعقد به اليمين. قاله الخرشي. وقوله: "وليستغفر الله"؛ أي لأنه التزم هتك حرمة الله تعالى على تقدير ممكن، واللائق بالعبد الامتناع من ذلك مطلقا، ووافقنا ابن حنبل في الإثم وأوجب الكفارة، وقال الحنفية: ليس بآثم وتجب الكفارة، قاله القرافي معللا قول المدونة: وليستغفر الله: يعني من قال هو يهودي ومن في حكمه وقد مر هذا.

وقوله: "وليستغفر الله"، قال جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: إذا ألهم الله عبده الاستغفار فإنه لا يعذبه، وما علمكم الله الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لكم. انتهى. نقله في الرياض. وقوله: "وليستغفر الله": أي يطلبه المغفرة بأن يتوب إلى الله سبحانه، وما قدمته من أن متعلق الغموس الماضي هو المشهور كما نقله الحطاب عن البرزلي، وقال ابن الحاجب: إنها تتعلق بالمستقبل، وقال في التوضيح: ولا كفارة في الغموس سواء تعلقت بالماضي أو بالمستقبل، فالماضي واضح، والمستقبل كما لو كانت يمينه على ما لا يصح وجوده، أو قد علم أنه لا يوجد كقوله: والله لأقتلن فلانا غدا وقد علم أنه ميت، أو لأطلعن السماء اليوم، أو لا تطلع الشمس غدا، ولم يجزم التونسي بحصولها في المستقبل، قال: والأشبه أنه غموس ومثله بما ذكرناه.

ابن عبد السلام: وأكثر كلام الشيوخ: يقتضي انحصار اللاغية في الماضي والحال وأنها لا تتناول المستقبل، وذكر بعض الشيوخ حصر اليمين الغموس في الماضي. انتهى.

تنبيه: قال ابن عرفة: الشيخ روى ابن حبيب: الإلغاز في اليمين لمكر أو قطع حق يصيرها غموسا، وما كان لعذر أو لخوف سخط أخيك فلا بأس به. انتهى. قاله الإمام الحطاب. وقال في

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٥ · ص ١٨٥