تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# واليمين وقد عاهده ورعاية الحرمة والأمان والذمة والالتقاء والمعرفة، ومنه عهدي به بموضع كذا. انتهى. ومنه أيضا قول الشاعر:

وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

وكذا تنعقد اليمين بقوله: وذمة الله لا فعلت كذا مثلا، وذمته التزامه فترجع إلى خبره، وخبره كلامه، وقد مر أنها تنعقد بميثاق الله، والميثاق هو العهد المؤكد بالحلف، فيرجع لكلامه تعالى، ومحل كون كل من أمانته وعهده يمينا حيث أتى بالاسم الظاهر، فكان الأولى للمص أن يأتي به لأنه بصدد الصيغ التي تنعقد بها اليمين. قاله الشيخ عبد الباقي.

وعلي عهد الله؛ يعني أنه إذا قال علي عهد الله لا أفعل كذا وحنث فإنه تجب عليه الكفارة، والذي يظهر مما تقدم أن معنى علي عهد الله: التزمت الحلف بعهد الله وتحملته في ذمتي أي بكلامه عز وجل. والله سبحانه أعلم. وقوله: إلا أن يريد المخلوق، مستثنى مما بعد الكاف؛ أعني قوله: "وكعزة الله" لخ، سوى الأخير للاتفاق على الحنث به مطلقا، أراد المخلوق أولا لأن الأخير نص في اليمين؛ لأنه قال: علي، ومعنى كلام المصنف أن محل انعقاد اليمين في العزة والأمانة والعهد من دون علي ما لم يرد المخلوق بأن أراد المعنى القديم أو لا نية له، وأما إن أراد المخلوق فلا حنث عليه، وهي في العزة العزة التي جعلها الله في عباده كعزة الأمير، ومنه قوله جل وعز: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون﴾، وفي الأمانة الأمانة الودعة فيهم كقوله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها﴾، وفي العهد الحقوق المترتبة عليهم كقوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾. وقد مر أن الاستثناء راجع لما بعد الكاف ما عدا الأخير، وينبغي أيضا رجوعه لما قبلها من قوله: وحق الله لخ، قاله الشيخ عبد الباقي. وقد مر تقييدها بذلك.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٥ · ص ١٧٣