تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أحد محرما كان أو غير محرم أن يقطع ما جنسه ينبت بنفسه من غير علاج، كالبقل والطرفاء وأم غيلان ونحوها، ولو استنبت بعلاج نظرا لجنسه، ولا فرق بين الأخضر ويسمى عشبا، وخلا بفتح الخاء والقصر، وبين اليابس ويسمى حشيشا، ويحرم قطع ما ذكر ولو لاحتشاش البهائم كما هو ظاهر كلام الكافي وابن رشد. وحمل عليه ابن عبد السلام قول المدونة: يكره الاحتشاش، وحملها سند على ظاهرها وهو كلام أبي الحسن. إلا الإذخر، مستثنى مما ينبت بنفسه؛ يعني أن الإذخر الذي بالحرم يجوز قطعه لاستثنائه في الحديث، وهو بذال معجمة نبت معروف كالحلفاء طيب الريح واحدة إذخرة وجمعه أذاخر، والأصل فيما ذكر المصنف ما في الصحيحين: (لما فتح الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام عليه الصلاة والسلام فيهم فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الله تعالى حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقيننا وبيوتنا، فقال عليه الصلاة والسلام: إلا الإذخر (1)). قوله: لا يعضد شجرها، العضد القطع والكسر، وقوله: لقيننا القين الحداد. والسنا؛ أي وإلا السنا فهو عطف على المستثنى؛ يعني أنه يجوز قطع السنا الذي في الحرم، وهو بالقصر نبت معروف يتداوى به، قاسه أهل المذهب على الإذخر لشدة الحاجة إليه في الأدوية ورأوه من قياس الأولى، ويطلق بالقصر أيضا على الضوء للبرق، قال جل من قائل: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾، وفي القاموس: السنا ضوء البرق، ونبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم ويمد. انتهى. والسناء بالمد: الرفعة.

تنبيه: الملحقات بالإذخر ستة: أحدها السنا كما علمت، ثانيها الهش، قال مالك: الهش تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق، والمجحن عصا معوجة ومن الهش قوله تعالى: ﴿وأهش بها على غنمي﴾. ثالثها العصا، رابعها السواك، خامسها قطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه، سادسها قطع الشجر لإصلاح الحوائط والبساتين. فجملة المستثنيات سبعة كما قاله التادلي. وفي المدونة: وجاز الرعي في حرم مكة وحرم المدينة في الحشيش والشجر، وأكره أن يحتش في الحرم

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ٧٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ٧٠٥