تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الحسن؟ فقال: أرى عليك الغرة موداة. أبو الحسن: وهذا بشرط إثبات ما فزعت منه، ومشاهدتها الفزع واتصال مرضها بإلقائه وشهادة امرأتين بإلقائه، وزاد ربيعة وسحنون: شهادة على رؤية الجنين، ومنها تضمين من مشى أو نام في طريق ففزعت منه دابة فألقت ما عليها. وحاصله أن من فعل ما يجوز له فنشأ عنه ما لم يقصده، هل يضمن أم لا؟ قاله الخرشي. ثم قال: وجد عندي ما نصه: ويؤخذ من قوله: "كفزعه فمات". ما لو فتح شخص بابه وكان مسندا عليه جرة عسل مثلا فانكسرت، أنه يضمنها؛ لأن الفعل قارن الإتلاف على قول محمد بن عرفة، بخلاف نار في محل فأحرقت دار جاره فلا ضمان؛ لأن الفعل لم يقارن التلف، وقوله: "والأظهر والأصح خلافه"؛ أي ولكن لا يؤكل، وكذا فيما شبهه من المسائل، بقوله كفسطاطه؛ يعني أن المحرم إذا نصبت له خيمة وهي المراد بالفسطاط، فتعلق صيد بأطنابها فمات، فإنه لا جزاء عليه على المذهب. وللجلاب عن ابن القاسم: عليه الجزاء، كجوازه على رمحه المركوز فعطب، قال في توضيحه: وهو ضعيف.

وبئر لماء؛ يعني أنه إذا حفر بئرا لماء فعطب فيه الصيد فإنه لا جزاء عليه، ووافق ابن القاسم أشهب على سقوط الجزاء في البئر، وقال بالجزاء في مسألة "فزعه فمات". قال الحطاب: وهي مناقضة لا يشك فيها، وحكى بعضهم قولا بوجوب الجزاء في مسألة البئر وهو ضعيف، وفرق في الذخيرة بأن رؤيته مستلزمة لهربه بخلاف حفر البئر، وظاهر قوله: "وبئر لماء"، ولو بالطريق، فليس الصيد كالآدمى في هذا، ولعل الفرق أن الصيد شأنه أنه ليس له طريق معينة، بخلاف الآدمي.

ودلالة محرم؛ يعني أن المحرم إذا دل محرما على الصيد فقتله فإنه لا جزاء عليه، وكذا لو دل الحلال وهو في الحرم غيره على صيد فإنه لا جزاء عليه، ولم يختلفوا فيما إذا قتله محرم أن عليه الجزاء، وفيما إذا قتله حلال في الحل أنه لا جزاء عليه، واختلفوا في الدال إذا كان محرما والمشهور لا جزاء عليه كما قاله المصنف. قال في المدونة: وإذا دل المحرم على صيد محرما أو حلالا فقتله المدلول عليه، فليستغفر الله تعالى الدال ولا شيء عليه، وحكى ابن المواز عن أشهب أنه قال: إذا دل المحرم محرما على صيد فقتله فعلى كل واحد منهما جزاء، وإن دل عليه حلالا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ٦٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ٦٩٧