تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السادس: قال الخرشي: مقتضى ما ذكره المؤلف من البالغة أن المنوي لا يتعجل وهو واضح، وظاهره: ولو عزم على السفر منها لمحل. انتهى. وفي الطراز: من تعجل سقط عنه رمي الثالث، فإن كان معه حصى أعده طرحه أو دفعه لمن لم يتعجل ولا يعرف دفنه، وفي التوضيح: ذكر بعض أصحابنا أنه يدفن الحصى إذا تعجل، وليدر بمعروف. انتهى.

السابع: قوله: "ورخص لراع" الخ، هذه الرخصة جائزة كما قال الشيخ عبد الرحمن، ومثله للحطاب عن مالك. قاله الشبراخيتي. قال: وأما رخصة تقديم الضعفة فمستحبة، ورخصة ترك التحصيب خلاف الأولى.

ولما كان المطلوب استحباب الدفع مع الإمام من المزدلفة ولا يتعجل، ووسع للنساء والصبيان في المتقدم والتأخر كما في المدونة وغيرها، قال عاطفا على أن ينصرف: وتقدم الضعفة في الرد للمزدلفة؛ يعني أنه إذا رجع الناس من عرفة ونزلوا بالمزدلفة فإنه يرخص للضعفاء من الناس كالنساء والصبيان والمرضى ومن تلحقه مشقة حطمة الناس أي زحمتهم أن يتقدموا عن الناس في رجوعهم من المزدافة إلى منى، فيذهبوا من المزدافة ليلا ويبيتون بمنى، وهذه الرخصة مندوبة كما مر.

وعلم مما قررت أن اللام في قوله "للمزدلفة" بمعنى: من، نحو: سمعت له صراخا، ومنه قول جرير:

لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل

أي منكم، ومتعلق الرد محذوف أي: ورخص تقديم الضعفة في الرد من المزدلفة لمنى. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي عند قوله "للمزدلفة": اللام بمعنى: من، متعلقة بالرد، ومتعلق تقديم محذوف وهو إلى منى؛ أي من رد أي رجع من عرفة بعد غروب ليلة النحر إلى المزدافة يرخص له تقديمه منها إلى منى، يبيت بها إن كان ضعيفا، ونحوه كنساء وصبيان ومن تلحقه مشقة عظيمة في بياته بمزدلفة، فالمراد بالتقديم بمعنى المتقدم عدم البيات بالمزدلفة لضرورة تلحقه فيها، لا التقديم الذي هو عدم النزول بالكلية، لما تقدم من قوله: "وإن لم ينزل فالدم"، فالرخصة لهم إنما هي في ترك ما زاد على النزول الواجب، وهي هنا مستحبة في حقهم كما علمت، فلا يقال: إنهم تركوا مستحبا وهو المبيت؛ بل فعلوا مستحبا في حقهم وهو تقديمهم لمني، قال علي

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ٥٧٤