تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قائلا: إنه يفطر على غيرهما؛ وهو حصول الليل، لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم (1))، وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب مالك؛ لأنه يعتبر المقاصد، وفتوى الشيرازي صريح في مذهب الشافعي. انتهى. قاله الحطاب عن ابن ناجي. وفي الخرشي: فائدة: لو قدر أن زمن الليل قدر ثلث ساعة، فإن بدءوا بالصلاة فاتهم الفطر، وإن بدءوا بالفطر فاتتهم الصلاة ودخل الفجر، فإنهم يبدءون بالفطر. انتهى. وصوم بسفر؛ يعني أن الصوم في السفر الذي يجوز فيه الإفطار أفضل من الإفطار، يريد لمن قوي على ذلك، وما مشى عليه المصنف هو المشهور، لقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، ولشدة حرمة رمضان؛ لأن من أفطر فيه عليه الكفارة، بخلاف من أفطر في قضائه، وقد صرح في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم بأن مالكا استحب الصوم في السفر، وكره الإفطار فيه. وقوله: "وصوم بسفر"، خلافا لابن الماجشون القائل: يستحب الفطر، لقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، ولحديث أبي داود: (ليس من البر الصيام في السفر (2))، وروى بإبدال اللام ميما (4) في الثلاثة. قاله غير واحد. وسيأتي ما فيه، ولحديث: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه (4))، ولمالك في المختصر: ذلك واسع صام أو أفطر، وعن ابن حبيب: يستحب الإفطار إلا في سفر الجهاد. فتلك أربعة أقوال. وعلى المشهور فالحديث محمول على من كان يحصل له من الصوم مشقة شديدة، والآية على من قوي على الصوم، والفرق بين الفطر يكره في السفر والقصر يسن فيه مع أن كلا منهما رخصة مختصة بالسفر، أن القصر تبرأ معه ذمة المكلف بخلاف الفطر، وأيضا فإن صومه مع الناس أسهل من الانفراد في صومه غالبا، والدليل على أن الحديث فيمن يحصل له من الصوم مشقة شديدة ما في صدر الحديث: (أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يظلل عليه، فقال صلى الله عليه وسلم ذلك (5)).

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ٥٣