تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# -كما مر- وقوله: "وقام وارثه مقامه" الضمير في "وارثه" "ومقامه" للأجير، وأما وارث الموصي فإنه يقوم مقامه من غير فرق بين كون الأجير معينا وغير معين، وقد مر أنه إذا كان العام معينا وفات الحج وتراضيا على البقاء لقابل أن لهما ذلك.

والحجة بكسر الحاء وسمع فيها الفتح، وقال القسطلاني: في حجة الوداع فتح الحاء هو الرواية، ويجوز كسرها، وذو القعدة بفتح القاف على الأشهر. ولا يسقط فرض من حج عنه؛ يعني أن من حج عنه لا يسقط عنه الفرض بذلك؛ لأن الحج لا يقبل النيابة على المذهب، وسواء كان المحجوج عنه حيا أو ميتا، وكما لا يسقط عنه الفرض فذلك لا يكتب له نافلة، وإذا لم يسقط الفرض عمن حج عنه فإنما له؛ أي من حج عنه أجر النفقة التي ينفقها الأجير في الحج من طعام وشراب ولباس وركوب وغير ذلك، وكما له أجر النفقة له أجر الدعاء؛ أي بركته، وأما قول عبد الباقي ففي الإجارة من مال المحجوج عنه للمحجوج عنه أجر النفقة والدعاء معا، وإن تطوع عنه أحد بالحج فله أجر الدعاء فقط، والمراد بأجر الدعاء في القسمين ثوابه، ولو كان الدعاء لنفس الأجير بدنيوي فيحصل لمن حج عنه ثواب خضوعه وتضرعه لله عز وجل، كما في خبر: (الدعاء مخ العبادة (1))، ففيه نظر بل لا يصح على مذهبنا لأن الخضوع لا يقبل النيابة، وعبارة ابن فرحون على ما في الحطاب: وثواب الحج للحاج، وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة. انتهى. قاله محمد بن الحسن.

قوله: "ولا يسقط" الخ وخرج الباجي قولا بسقوط الفريضة. قاله الشارح. وتحصل مما مر أن ثواب الحج إنما يكون للحاج لا للمحجوج عنه فريضة أو نافلة، ولا يعترض على هذا بحديث: (إنما الأعمال بالنيات (2))؛ لأنه يجاب عن ذلك بأن نية الحج هنا موجودة، والخلل إنما وقع في متعلقها وهو كونها عن فلان، وذلك لا يضر في أصل النية كما قالوا في قوله: "أو أخرج بعض المستباح" وإذا كان المستنيب شافعيا مثلا عنده الوقوف الركني من الزوال والنائب مالكي عنده ساعة من

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ٣٨٩