تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيخ: ولو قال أحجوا فلانا الوارث لم يدفع إليه شيء لأنها وصية لوارث. انتهى. قاله الحطاب. وقوله: "ولم يقل عني" وأما إن قال عني فهو ما مر من كلام المصنف.

واعلم أن الصرورة يطلق لغة على من لم يتزوج كأنه صر دراهم ولم ينفقها، وقال الشافعي: أكره لمن لم يحج أن يسمى صرورة واحتج أصحابه بخبر ابن عباس: (لا صرورة في الإسلام (1))، وقال سند: لا حجة فيه لأنه ما قال لا يقال لمسلم صرورة، وإنما نهى أن يكون المسلم صرورة إما بأن ينقطع عن النكاح على وجه رهبانية أو يترك الحج مع القدرة فيبقى صرورة. غير عبد، "غير"، بالرفع نائب أوجر؛ يعني أنه يشترط في كل أجير حاج عن صرورة أن لا يكون عبدا لتنزل حجه منزلة حج الموصي، وليس خاصا بالصرورة قبله، وحينئذ فالصرورة في غير فرض المصنف لا يؤجر له العبد والصبي، كما أنه في فرض المصنف كذلك وإنما يختلفان في غير الصرورة، ففي فرض المصنف لا يؤجر له عبد ولا صبي، ويرجع المال كله ميراثا كما مر، وفي غيره يؤجر له العبد والصبى. وصبي؛ يعني أنه يشترط في كل أجير حاج عن صرورة أن لا يكون صبيا لتنزل حجه منزلة حج الوصي وليس خاصا بالصرورة قبله، وحينئذ الخ ما مر فأجر حكم الصبي على حكم العبد في جميع ما مر قريبا كما قدمته من غير فرق يا فتى، وإذا أوصى الصبي أن يحج عنه عبد أو صبي نفذت وصيته، فإن أبى ولي الصبي أو سيد العبد فيما إذا عينهما الموصي استؤني لبلوغ الصبي، فإن حج وإلا رجع المال كله ميراثا، وأما العبد فذكر فيه ابن يونس قولين أحدهما عن غير واحد من متأخري الفقهاء أنه لا يستأنى عتق العبد، فيرجع ميراثا كما في الحطاب، وتنظير عبد الباقي قصور، والثاني أنه يستأنى عتق العبد حتى يحصل اليأس من عتقه فيورث حينئذ، والظاهر الأول؛ لأن لبلوغ الصبي حدا ولا حد لعتق العبد، وفي المدونة: ومن أوصى عند موته أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج من قد حج أحب إلي، وإن استؤجر لمن لم يحج أجزأ، وفي النوادر: ومن أوصى أن يحج عنه فأنفذ ذلك ثم استحقت رقبته، فإن كان معروفا بالحرية فلا ضمان على الوصي ولا على الأجير وما لم يفت من ذلك رد، وسيأتي للمصنف: "وإن أنفذت وصية مستحق برق" الخ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ٣٨٤