تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: من عليه دين للآدميين فقضاؤه مقدم على الحج، فإن كان على أبيه دين قدم الحج عليه، سواء قلنا إن الحج على الفور أو على التراخي، ولو كان الدين الذي عليه من ديون الزكاة فالظاهر أنه يجب عليه أن يؤدي دين الزكاة ويسقط عنه الحج لأن الزكاة يجب أداؤها على الفور إجماعا أو اتفاقا، وأما لو كان عليه دين كفارات فالظاهر أن الحج مقدم على ذلك لأنها على التراخي، والراجح في الحج الفورية ولأن لها بدلا وهو الصيام فيرجع إليه، ومن حلف بصدقة ربع وحنث وعليه الحج، قال: يحج به نفقة لا ترفه فيها ولا إسراف ولا هدية ولا تفضل على أحد، وما بقي بعد ذلك من ثمن الربع تصدق به. انتهى. ولو نذر صدقة ما بيده وكان إخراج ثلث ماله ينقص ما بيده حتى لا يبقى معه ما يقدر به على الحج فالظاهر أنه لا يلزمه لأنه نذر معصية. لأنه سيأتي أنه لا يجوز له التصدق بالمال الذي صار به مستطيعا، وكذا لو كان ماله كله شيئا معينا كعبد أو دار ونذر التصدق بذلك، فالظاهر أنه لا يلزمه لأنه نذر معصية، ولو حلف ليتصدق بذلك المال؛ فإن كانت يمينه بالله تعالى فليكفر عنها بغير الصوم إن كان الباقي بعد الكفارة يمكن الحج به، وإلا فليكفر بالصوم، وإن كانت يمينه بالطلاق فالظاهر على القول بالفور أنه يجب عليه أن يحج، ولو أدى لوقوع الطلاق إلا أن يخشى العنت، وهذا كله لم أر فيه نصا فليتأمل. والله الموفق للصواب.

الرابع: إذا وجد ما يحج به فلا يجوز له أن يتصدق به، وكذا لا يجوز له أن يعتق (1) ما يحج به، فإن فعل فالعتق والصدقة ماضيان لوقوع العقد على شرائطه إلا أن ذلك جرحة في شهادته، ومن آجر نفسه سنة ثم أراد أن يحج فيها فللمستأجر منعه ولو قيل بالفور، ولا يمنعه من الصلاة لأنه لا كبير ضرر عليه فيها قاله في الطراز. قاله الحطاب.

واعلم أن قولهم في الفروع المتقدمة: هذا على القول بأن الحج على الفور، يريدون أو في محل يتفق فيه على الفورية كما إذا خيف الفوات وهذا ظاهر. وقاله الشيخ زروق. قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ٣١٥