# فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أفضل عند الله من ريح المسك (1)). وفي رواية: (الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإذا شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم (2))، أخرجه الستة. وقوله: الصوم لي؛ أي لم يشاركني فيه أحد، ومعنى ذلك -والله تعالى أعلم- أن الصوم ليست له صورة ظاهرة، وإنما هو نية مع كف؛ أي نية الامتثال بالكف، وهذا الوجه لا تصح فيه الشركة؛ لأنه إذا لم يكن بهذه المثابة لم يكن صوما، وأما كون معناه أن الصوم لم يعبد به غير الله، فغير صحيح. والله سبحانه أعلم. والخلوف بضم الخاء: تغير ريح فم الصائم من ترك الأكل والشرب، والرفث: مخالطة الرجل المرأة بما يريد منها، وقيل: هو التصريح بذكر الجماع؛ وهو الحرام في الحج على المحرم وأما الرفث في الكلام إذا لم يكن مع امرأة فلا يحرم، لكن يستحب تركه، والصخب: الضجة والجلبة. وفيه أيضا عن الترمذي، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض)، وروى أيضا عن النسائي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، قال: (قلت يا رسول الله: مرني بأمر ينفعني الله به، قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له) وروى أيضا عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة بابا يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد). أخرجه الخمسة إلا أبا داود، وزاد الترمذي: (ومن دخله لا يظمأ أبدا)، وروى أيضا عن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين). أخرجه الستة إلا أبا دوود، وفي أخرى للنسائي: (وينادي مناد كل ليلة يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر (3)). ولو بصحو بمصر؛ يعني أن الهلال يثبت برؤية العدلين، فيلزم الناس الصوم برؤيتهما الهلال، سواء رأياه في الصحو وهما بمصر كبير أو في غير ذلك، انفردا
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي