تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أهل اللغة: الشهر مأخوذ من الشهرة، يقال: شهره يشهره شهرا إذا أظهره، سمي الشهر شهرا لشهرة أمره في حوائج الناس إليه في معاملاتهم ومناسكهم من حجهم وصومهم وغير ذلك. السادس: ورد في خبر الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، وذو الحجة (1)). انتهى. ولا خلاف أنه إذا شهد عدلان ليلة ثلاثين من رمضان أو من ذي الحجة برؤية الهلال يعمل بشهادتهما، وقال ابن مسعود: (صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين (2))، وقال بعض الحفاظ: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات: اثنان ثلاثون ثلاثون، وسبعة تسعة وعشرون. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي عن بعضهم، أنه صلى الله عليه وسلم صام تسع رمضانات؛ الكمل منها خمس، والناقص أربع. من تذكرة ابن عوان. انتهى. والجواب أن الأصح في معنى الحديث لا ينقص أجرها، والثواب المرتب عليهما، ومعنى ذلك أن ثواب العمل في كل واحد منهما إذا كان ناقصا يعدل ثوابه إذا كان كاملا، وهذا ظاهر في رمضان، وأما في ذي الحجة فمعناه: إذا أخطأ الجم فوقفوا في العاشر فإن ذلك يجزئهم، ولهم ثواب من وقف في التاسع، وقيل أيضا في معنى الحديث أن المراد لا ينقصان معا، بل إن جاء أحدهما ناقصا جاء الآخر كاملا ولا بد، قال ابن حجر: وهذان الجوابان هما المشهوران عن السلف. انظر حاشية الشيخ بناني.

السابع: أفهم قوله: "بكمال شعبان أو برؤية"، أنه لو رأى الشخص النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بالصوم لم يجب الصوم على صاحب المنام ولا غيره وهو كذلك إجماعا، قاله عياض: لأن من شروط التحمل العقل الكامل والراءي غير عاقل، ولا يضبط ما رآه في النوم كل الضبط لا للشك في رؤيته صلى الله عليه وسلم؛ لأن من رآه لم ير إلا الحق. انظر الشبراخيتي.

الثامن: نقل الشيخ محمد بن البكري في مؤلفه إعلام الأنام بفضائل الصيام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله، وغلت عتاة الجن، ونادى مناد كل ليلة إلى انفجار الصبح: يا باغي

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٤ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٤ · ص ١٤