تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# العمل وعكسه، أشار إلى الأول والثالث بقوله: وإن تراخى العمل؛ يعني أن بقية العرق تضم إلى الأول، أما إذا اتصل العرق والعمل فتضم اتفاقا، وإن اتصل العرق دون العمل فتضم بقية العرق أيضا، قال في التوضيح عن المازري: فإن انقطع العمل كفساد آلة ومرض عامل فلا شك في الضم، وإن انقطع اختيارا لغير عذر فالظاهر عندي من مذهبنا أنه يبني بعضه على بعض؛ لأن النيل إذا ظهر أوله فكأنه كله ظاهر ومحوز، وقد أطلق أصحاب الروايات أن النيل المتصل يضم بعضه إلى بعض من غير تفصيل.

وفي الذخيرة: وإن اتصل النيل وحده فظاهر قول مالك أن الاعتبار بالنيل دون العمل، وعند الشافعي إن انقطع العمل بغير عذر استأنف، وإن اتصل النيل، لنا أن النيل هو المقصود دون العمل، فإن انقطع النيل فلا زكاة، وإذا اتصل لم يضر انقطاع العمل. انتهى.

ونقل الجزولي أيضا عن غيره: أن ظاهر الرسالة والموطإ في هذا الوجه الضم، ولم يذكر خلافه، قال الحطاب: فأشار المصنف إلى هذين الوجهين بقوله: "وضم بقية عرقه وإن تراخى العمل"؛ ويعني أن عرق المعدن يضم بعضه إلى بعض ما دام موجودا ولو تراخى العمل بعضه من بعض، وحصل فيه انقطاع، فقول الشارح: يريد بقوله: وإن تراخى العمل أن يكون مسترسلا على هيئة العمل، وليس المراد أن يعمل تارة ويبطل أخرى، فإنه لا يضم بعضه إلى بعض غير ظاهر، ويتعين حمل كلام المصنف على ما تقدم. انتهى. وما قاله الحطاب هو الذي اقتصر عليه البساطي والأجهوري، ولو تلف ما خرج من النيل بغير سببه، فهل يضم ما خرج بعد ذلك إليه؟ قولان لابن القاسم ومحمد، وإنما هذا الخلاف إذا تلف بوقت لو تلف فيه المال بعد حوله لم يضمنه.

لا معادن؛ يعني أنه لا يضم ما أخرج من معدن لما أخرج من معدن آخر، فلا يضم بعضها لبعض في الزكاة ولو اتحد جنسها ووقت إخراجها؛ لأنها لم تكن في ملكه قبل إخراجها أما إذا لم يتحد وقت الإخراج فلا ضم بلا خلاف، وإن اتحد فلا ضم على المذهب، وقال ابن مسلمة بالضم حينئذ. ابن يونس: وهو أقيس، ابن رشد: وهو عندي تفسير المدونة، ويأتي عليه ما في الجلاب: من كان له معدنان ذهب وورق ضم ما خرج من أحدهما للآخر وزكاه.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٣ · ص ٤٨٦