تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو بارت؛ يعني أن المدير يقوم سلعه التي للتجارة بارت أم لا، ومعنى بارت كسدت، ولابد من تقويمها، ولو طال بوارها أي كسادها، وما مشى عليه المصنف هو المشهور؛ أي أنها لا تنتقل للاحتكار بسبب البوار، ورد المصنف بلو القول بأن البوار ينقلها للاحتكار، وهو مقابل المشهور، وهو لابن نافع وسحنون، قالا: لا يقوم، وينتقل إلى الاحتكار، وخص اللخمي وابن يونس الخلاف بما إذا بار الأقل، قالا: فإن بار النصف فأكثر لم يقوم اتفاقا، وقال ابن بشير: الخلاف جار مطلقا بناء على أن الحكم للنية؛ لأنه لو وجد ربحا لباع، أو للموجود وهو الاحتكار. قاله في التوضيح. وما لابن بشير هو ظاهر المصنف هنا، وقوله: "بارت"، في القاموس والصحاح: أن البوار بالفتح بمعنى الهلاك والكساد معا، وفي الصباح: البوار بالضم: الكساد؛ وبالفتح: الهلاك. قاله الشيخ إبراهيم. والفرق بين الاحتكار والبوار -وإن كان في كل منهما انتظار السوق- أن المنتظر في الاحتكار ربح خاص، وفي البوار ربح ما أو بيع بغير خسارة، ومما يقوم المدير سفينة مشتراة للتجارة لا للكراء، وإن أجبر رب سلع تجارة على بيعها لأجل أن يعطي ثمنها ظلما كمكس، قال الناصر اللقاني: زكى عما باع وأجره على الله.

الحطاب: وإن ظلم في أخذ السلع نفسها لم يلزمه تقويمها ولا زكاتها، وقال السوداني والبرزلي: كل ما يأخذه الظالم لا زكاة فيه؛ لأنه كالجائحة. انتهى. قال محمد بن الحسن: قال بعض شيوخنا: هذا الذي قاله السوداني والبرزلي هو الصواب. انتهى. قال عبد الباقي: وبحث البدر في فتوى الناصر اللقاني بما يأتي من أن الجبر على سبب البيع كالجبر على البيع، فالجبر على بيع السلع بمنزلة أخذها بأعيانها، وزاد أنه وقع السؤال عما يدفع من جانب السلطنة من الفضة ليؤخذ بدله ذهبا، وفي التبديل زيادة، فهل يحسب له الزائد من الزكاة التي عليه؟ فأجبت بعدم حسبان ذلك. انتهى. وهو ظاهر، وإنما المتوهم، هل يزكي الدافع الزيادة أو تسقط؟ وظاهر فتوى الناصر والحطاب أنها لا تسقط، وأفتى ابن اللباد بإجزاء ما يأخذه بنو عبيد الذين لا يقرون بوجوب الزكاة من زكوات أموال الناس مع نية المأخوذ منه الزكاة بما يأخذونه، وقيد ابن أبي زيد الإجزاء بما إذا لم تصرف لكافر، وإلا لم تجز. انتهى. وفي شرح عبد الباقي: أن هذه الفتوى ضعيفة: ونازعه بناني في ذلك.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٣ · ص ٤٣١