تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مؤلفه عفا الله عنه: ومقتضى هذا أو صريحه أن من أبدل شيئا من الإبل كان عنده بشيء من الإبل دون نصاب، ثم أبدله بنصاب من نوعه أنه يبني على حول المتوسط، وأن من عنده شيء من الغنم وأبدله بثلاثين مثلا من الغنم وكملت أربعين بولادة وحدث الحمل بعد الإبدال المذكور، يبني على حول الثلاثين؛ أي يزكي لحول من يوم ملك رقاب الثلاثين. والله سبحانه أعلم. وقوله: "لا مخالفها"، عطف على قوله: "أو نوعها"، مع اعتبار قوله: "كنصاب قنية"، فهو مفهوم نوعها في مسألتي التجارة والقنية. والله تعالى أعلم.

أو راجعة بإقالة؛ يعني أن من باع ماشية كانت عنده، ثم رجعت إليه بإقالة لا يبني على حولها، بل يستقبل قاله ابن المواز، وهو خلاف قول مالك وأصحابه من أنه يبني على حول من يوم ملكها أو زكاها كالمردودة بعيب أو فساد أو فلس. وقال ابن عرفة: ولو باع بعين ثم ابتاع بها من صنفها، أو أقال بعد قبض الثمن أو قبله ففي بنائه واستقباله.

ثالثها إن اشتراها ممن باعها منه الأول. للباجي عن رواية الأخوين، والثاني لأشهب مع ابن القاسم، والثالث لابن زرقون عن رواية ابن حبيب عن مالك وأصحابه. واعترض المواق المصنف بأنه خالف قول مالك وأصحابه، ونقله الأجهوري وسلمه. قال الرماصي: وهو تهافت وإفساد لكلام الأئمة؛ لأن قول مالك وأصحابه إنما هو فيما إذا أخذ منه الماشية في الثمن أو اشتراها منه بعد قبضه لا في الإقالة. انتهى. قال الشيخ بناني: تهويل مصطفى؛ يعني الرماصي هو التهافت، وكلام ابن رشد صريح في أن الإقالة والشراء من المشتري سواء في الحكم، وأنهما محل البناء عند مالك وأصحابه؛ لأنهم إذا كانوا يقولون بالبناء فيما إذا اشترى من المشتري ماشية أخرى من صنفها بعد قبض الثمن أو قبله، فلأن يقولوا بالبناء فيما إذا أقاله في الأولى من باب أولى، وكلام ابن عرفة يدل على ذلك لأنه قال: ثالثها إن اشتراها ممن باعها، ومقابله في التفصيل إن اشترى من غيره كما هو مصرح به في كلام ابن رشد، ثم قال: والحاصل أن الإقالة إذا كانت بيعا فهي مسألة ما إذا اشترى منه، وإن كانت غير بيع فهي أولى منها بالبناء، ثم نقل عن ابن رشد أنه إذا اشترى الثانية بغير ثمن الأولى أنه يستقبل قولا واحدا، وإنما يختلف إذا اشترى الثانية بثمن الأولى على ثلاثة أقوال، أحدها أنها فائدة في الوجهين جميعا وهو مذهب ابن القاسم، قال ابن

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٣ · ص ٢٨٠