تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن مقر الأرواح بعد الموت البرزخ، وإصل البرزخ الحاجز بين الشيئين، وأريد به هنا الحاجز بين الدنيا والآخرة؛ وله زمان ومكان وحال. فزمانه من حين الموت إلي يوم القيامة، وحاله الأرواح، ومكانه من القبر إلى عليين لأروح أهل السعادة، وأما أرواح أهل الشقاء فلا تفتح لهم أبواب السماء؛ بل هي بسجين.

ويكون الإيمان بعد الموت مع الروح لكن لا ينقطع من الجسد، فيكون بينهم عمود من نور معلق مثل الشمس لو طلعت في السماء فضوءها في الأرض لا ينقطع عن الخلائق والهواء والأرض. قاله الشيخ الخرشي. وفي كلام بعضهم أن السور في قوله تعالى: ﴿فضرب بينهم بسور﴾؛ هو البرزخ، وبطنه ما يلي الجنة، وظاهره ما يلي النار، وفيه ثقب بعدد أرواح الخلائق، ومثلوه بهذا (1).

فالصورة التي فوقه مثال الجنة، والتي تحته مثال للنار تقريبا.

واعلم أن كل جنة فوق جنة هي أوسع منها، كما في المثال، إلي أن يكون للأدني منها دار السلام، والنار بالعكس ما دامت تسفل فهي تتسع، وكل جنة يقابلها موضع من النار إلا دار المزيد وهي العليا التي مسكن الأنبياء ومن ورثهم، جعلنا الله تعالي منهم بمنه وكرمه وما ذلك علي الله بعزيز. والنقط التي في كلا جانبيه مواضع أرواح الناس، فالمؤمنون مما يلي الجنة مقابلون لمنازلهم في الجنة وغيرهم بالعكس، ولبعضهم في ترتيب الجنات الثمانية:

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٣ · ص ٢٧