# ضحك حتى بدت ثناياه، فقيل له: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: رجلان من أمتي جثيا بين يدي ربي عز وجل: فقال أحدهما: خذ لي مظلمتي من أخي، قال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، فقال: يا رب ما بقي من حسناتي شيء، فقال: يا رب فليحمل من أوزاري، وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم قال: إن ذلك اليوم ليوم يحتاج الناس فيه إلى أن تحمل عنهم أوزارهم، قال الله تعالى: للطالب حقه، ارفع بصرك فانظر إلى الجنان، فرفع رأسه فرأى ما أعجبه من الخير والنعمة، فقال: لمن يا رب؟ فقال: لمن أعطاني ثمنه، قال: ومن يملك ثمن ذلك؟ قال، أنت، قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال يا رب: فإني قد عفوت عنه، قال: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة (1)). انتهى.
واعلم أن هذا لبعض الناس وقد يكون هذا في الظالمين الأوابين ﴿إنه كان للأوابين غفورا﴾، والأواب الذي أقلع عن الذنب فلم يعد إليه، كذا تأوله أبو حامد، وهو تأويل حسن، ولو كان ذلك في جميع الناس ما دخل أحد النار، قال الثعالبي: وكذلك ما جاء من هذا المعنى فهذا تأويله وفضل الله عظيم.
واعلم أن حوض النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بعد الصراط: وقيل: إنه قبله، وقيل: إنهما اثنان، قال الجزائري:
والحوض من بعد لا قبل الصرط أتى ... وقيل قبل وقيل اثنان فلتسل
وقال القرطبي في تذكرته: والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين، وكلاهما يسمى كوثرا، والكوثر في كلام العرب الخير الكثير، واختلف في الميزان والحوض أيهما قبل الآخر، قال الثعالبي: وفي الحديث ما يومئ إلى أن الحوض قبل الصراط؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إني لكم فرط على الحوض (2))، وقوله: (إني على الحوض أنتظر من يرد علي منكم (2)). وروى