تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها﴾. الآية. ويصير الولدان شيبا، وتطير الشياطين، فذلك قوله تعالى: ﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾، إلى قوله: ﴿شديد﴾، فيمكثون ما شاء الله تعالى، ثم يأمر الله تعالى إسرافيل عليه الصلاة والسلام، فينفخ في الصور نفخة الصعق، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض؛ يعني يموت أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله تعالى؛ يعني أرواح الشهداء. وقيل: إنه يبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وهو قوله تعالى: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾، ثم يقول الله تعالى لملك الموت: يا ملك من بقي من خلقي -وهو أعلم بذلك- فيقول: يا رب أنت حي لا تموت بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل، وحملة العرش، وبقيت أنا، فيقول الله تعالى: اقبض أرواحهم، هكذا روي عن الكلبي. وفي رواية مقاتل ومحمد بن كعب: عن رجل عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى يقول: ليمت جبريل وميكائيل وإسرافيل، وليمت حملة العرش، ثم يقول الله تبارك وتعالى لملك الموت: من بقي من خلقي -وهو أعلم- فيقول: يا رب أنت الحي الذي لا تموت، وبقي عبدك الضعيف ملك الموت، فيقول: يا ملك الموت، ألم تسمع قولي: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾؟ وأنت خلق من خلقي، خلقتك لما رأيت، فمت فيموت. وفي خبر آخر أنه: يأمره الله تعالى أن يقبض روح نفسه، فيجيء إلى موضع بين الجنة والنار، ويجعل ينزع روحه فيصيح صيحة واحدة لو كان الخلق كلهم أحياء لماتوا من صيحته، ويقول: لو كنت أعلم أن نزع الروح بهذه الشدة والمرارة لكنت على قبض أرواح المؤمنين أشفق، ثم يموت فلا يبقى أحد من الخلق: فيقول الله عز وجل: يا دنيا دنية أين الجبابرة وأبناء الجبابرة؟ أين الذين كانوا يأكلون رزقي ويعبدون غيري؟ ثم يقول الله تبارك وتعالى: ﴿من الملك اليوم﴾، فلا يجيبه أحد، فيجيب نفسه سبحانه لا إله إلا هو جل جلاله، فيقول: ﴿لله الواحد القهار﴾، ثم يأمر الله تعالى السماء أن تمطر، فتمطر ماء كمني الرجال أربعين يوما حتى يكون الماء فوق كل شيء اثني عشر ذراعا، فينبت الخلق بذلك الماء كما ينبت البقل، حتى إذا تكاملت أجسامهم فكانت كما كانت، ثم يقول الله تبارك وتعالى: ليحي حملة العرش، فيحيون بإذن الله تعالى، ويأمر جل جلاله ويحيا إسرافيل بأمر الله تعالى، ثم يأمره الله

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٣ · ص ٢١٠