تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# رآه، فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في جوازها. انظر ابن حجر. ورد ابن العربي الجوابين معا بأن كلا من الخصوصية والرفع يفتقر لدليل ولم يوجد، وما قدمته من كراهة الصلاة على الغائب هو للشيخ عبد الباقي، وقال الشيخ إبراهيم: المعتمد المنع واستدل على ذلك بقول ابن رشد: لا تجوز الصلاة على الغائب عند مالك وأصحابه، ونحو ما للشيخ عبد الباقي للشيخ الخرشي، قال: وما قلناه أن النهي للكراهة هو مقتضى كلام الزرقاني، لكن تقدم عن الأجهوري أنه اعترضه؛ بأن ابن رشد قال: لا تجوز الصلاة على الغائب عند مالك وأصحابه. انتهى. وقوله: ولا غائب. "قال الشارح: هو ظاهر الذهب. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: إذا استوقن أن شخصا غرق أو قتل أوأكلته السباع ولم يوجد منه شيء، فإنه يصلى عليه. انتهى. ولا تكرر؛ يعني أنه يكره أن تكرر الصلاة على الميت إلا فيما إذا أعيدت بإمام بعد أن صلي عليه بغير إمام، وهذه مكررة مع ما مر، وقد استوفي الكلام عليها هناك. وقال غير واحد: ما مر فيمن قبر وما هنا فيمن لم يقبر، أو أن هذا من التكرير وهو كون المصلي ثانيا هو المصلي أولا، وما مر من التكرار وهو كون المصلي ثانيا غير المصلي أولا، وهذا على أحد قولين في الفرق بين التكرار والتكرير، والقول الثاني عكس ذلك.

قال مؤلفه عفا الله عنه: انظر هذا التفريق، فالذي يظهر أنه لا فائدة فيه. والله سبحانه أعلم. والأولى بالصلاة وصي؛ يعني: أن الأحق بأن يكون إماما في الصلاة على الميت كان أوصى الميت أن يكون إماما في الصلاة عليه؛ لأن ذلك من حقه وهو أعلم بمن يشفع له؛ أي هو أحق بالإمامة من الولي وذي السلطان.

وعلم مما قررت أن المراد بالوصي من أوصى الميت أن يصلي عليه إماما، ومحل كون الوصي أولى بالإمامة إنما هو حيث رجي خيره، صفة مشعرة بالتعليل؛ يعني أن محل كون الوصي أحق بالإمامة من الولي إنما هو إذا أوصي بأن يكون إماما لرجاء خيره، واحترز بذلك عما إذا أوصى بإمامته ليغيظ الولي فإنه لا تنفذ وصيته بذلك لعدم جوازها، والولي أحق حينئذ بالإمامة إن رجي خيره أيضا وإلا قدم الوصي. قاله غير واحد. مالك: إن علم أن ذلك من الميت لإغاظة وليه ذي الدين والفضل لعداوة بينهما قدم الولي حينئذ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٣ · ص ١٩٤