تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تحد أيضا بقدر في المكث عندها. وقال الشارح عند قوله: بلا حد أي بوقت من الأوقات مخصوص، ويحتمل أنه لا تحديد فيما يمكث عندها أو فيما يدعى به أو بعدد معلوم من الأسبوع أو الشهر أو العام أو العمر إلى غير ذلك. (وقد أذن عليه الصلاة والسلام في زيارتها بعد أن نهى عن ذلك (1))، (وقد زار صلى الله عليه وسلم القبور وجلس إليها وسلم على أهلها (2)). انتهى. وقوله: "بلا حد"؛ أي ولكن الأفضل ليلة الجمعة ويومها، وينبغي لمن عزم على زيارة القبور أن يتأدب بآداب الزيارة ويحضر قلبه في إتيانها، ولا يكون حظه التطواف على الأجداث فإنها حالة تشاركه فيها البهائم، بل يقصد وجه الله وإصلاح قلبه ونفع الميت بالدعاء وما يتلو عنده من القرآن، وليجتهد له في الدعاء، وفي الإحياء: قال صلى الله عليه وسلم: (من زار أبويه في كل جمعة غفر له وكتب بارا (3))، وعن ابن سيرين عنه صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله عز وجل من البارين (4)). نقله الحطاب، وغيره.

وكيفية الزيارة: أن يسلم إذا دخل المقابر ويخاطبهم خطاب الحاضرين، فيقول كما في خبر أبي داود: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (5)). انتهى. وكنى بالدار عن أهلها، وأتى بالمشيئة للتبرك امتثالا لقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾، وقيل: إن إن بمعنى: إذا، كقوله تعالى: ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ وقيل: لتعليق اللحوق بتلك البقعة، وإذا وصل إلى قبر يعرفه سلم عليه، ويأتيه من تلقاء وجهه، وإن شاء من ناحية رجليه إلى رأسه، ثم يثني على الله تعالى بما حضره، ويصلي على نبيه الصلاة المشروعة للميت، ويدعو للميت بما أمكنه. قاله الشيخ إبراهيم. وفي التنبيه: اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آل سيدنا محمد الذي من صلى عليه عند دخول المقبرة، أوجب الله لأهلها الرحمة والمغفرة: وفي الشبراخيتي: عن بعضهم أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوم السبت إلى طلوع الشمس، قال القرطبي: ولذلك تستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة وبكرة

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٣ · ص ١٤٩