تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكاه أبو الفرج عن ابن القاسم. وقال: يعيد في الوقت، وقيل: بنفي الإجزاء حتى يسجد عليهما معا، وهو لابن حبيب. قاله الشيخ ميارة وعلم مما قررت أن الجبهة هنا المراد بها غير الجبهة التي مرت في الوضوء، قال الخرشي في الوضوء: والمراد بالجبهة هنا ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدإ الرأس، فيشمل الجبينين. والجبهة الآتية في الصلاة هي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية. انتهى. وقال الدردير: وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية. انتهى. قال الدسوقي: فلو سجد على ما فوق الحاجب لم يكف. انتهى. وكره مالك شدها بالأرض، وأنكره أبو سعيد الخدري على من ظهر أثره في جبهته، ولا يفعله إلا جهلة الرجال وضعفة النساء، وقد كرهه سعد بن أبي وقاص. والمعني بقوله تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾: خضوعهم وخشوعهم، وما يعتريهم من الصفرة والنحول. وقد كان الصحابة أشد الناس عبادة ولم يروأن واحدا منهم كان ذلك في جبهته. قاله الشيخ إبراهيم.

وأعاد لترك أنفه بوقت، يعني أن من ترك السجود على الأنف؛ بأن اقتصر على الجبهة، يعيد صلاته بوقت اختياري. وذكر أحمد أن الذي ينبغي أنه الضروري، وما ذكره المصنف من أنه يعيد بالوقت هو المشهور؛ لأن السجود عليه مستحب على المشهور، والإعادة مراعاة للقول بوجوبه، وإلا فالمستحب لا يعاد لتركه، وظاهر المصنف: كان الترك عمدا أو سهوا، وظاهره أيضا: ولو في سجدة من رباعية.

واعلم أن الصلاة على السرير أمر لا خلاف في جوازه؛ لأنه كالصلاة على الغرف، وعلى السطح. ابن فرحون: السجود على الفراش المرتفع عن الأرض لا يجوز وفي مختصر الواضحة: وإذا شق على المريض النزول عن فراشه إلى الأرض للصلاة، وكان ممن لا يقدر على السجود بالأرض لشدة مرضه، صلى على فراشه، فإن كان غير طاهر ألقى عليه ثوبا كثيفا طاهرا، فإن كان ممن يقدر على السجود على الأرض فلينزل إلى الأرض فيصلي ساجدا بالأرض.

تنبيه: لم يتعرض المؤلف هنا لحكم مسح التراب عن جبهة المصلي وكفيه، ولا لمسح موضع سجوده. أما الأول فقد قالوا فيما يتعلق بالجبهة والكفين من التراب في الصلاة أن له أن يزيل

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٢ · ص ٨٥