تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وركوع تقرب راحتاه فيه من ركبتيه، يعني أن الركوع الشرعي من فرائض الصلاة. والركوع لغة: انحناء الظهر، قال:

أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم عصى تحنى عليها الأصابع

أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع

وقيل: الخشوع، وشرعا، وهو المراد هنا أقله أن ينحني، ويضع يديه على فخذيه بحيث تقرب راحتا المصلي في انحنائه من ركبتيه، فلو قصرتا لم يزد على تسوية ظهره، ولو قطعت إحداهما وضع الأخرى على ركبتها. قاله في الطراز. قاله الشبراخيتي. وقال: وقوله: "تقرب راحتاه" الخ، هذا بيان لأقل ما يتحقق به الواجب، فإن لم تقرب راحتاه فيه من ركبتيه لم يكن ركوعا، وإنما هو إيماء، وهذه الكيفية التي ذكرها المصنف خلاف الأولى، وأكمله تمكينهما منهما، وبينهما كيفية فوق الأولى ودون الثانية؛ وهي وضع يديه على ركبتيه، فالكيفيات ثلاث. وكيفية ركوعه صلى الله عليه وسلم محمولة عندنا على الكمال، ورفع العجيزة سنة كما في الفيشي والشبراخيتي، وقد ورد في كيفية ركوعه صلى الله عليه وسلم أنه: (كان إذا ركع وطأ ظهره حتى لو وضع على ظهره كوز من ماء لم يهرق منه شيء (1))، هذا وقد روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود (2))، وقال: حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم. نقله في الرياض. وروى أبو داوود الطيالسي بسنده عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أحسن الرجل الصلاة فأتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، فترفع وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها ولا سجودها قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني، فتلف كما يلف

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٢ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٢ · ص ٨١