# مقام إبراهيم}، وفي الصحيح من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي مسجد وضع أول؟ فقال له: (المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أي، قال: ثم المسجد الأقصى: قلت كم بينهما؟ قال: أربعون عاما (1)). وذكر الزبير بن أبي بكر بإسناده إلى جعفر الصادق رضي الله عنه قال: (جاء رجل أبيض الرأس واللحية، جليل العظام، بعيد ما بين المنكبين، عريض الصدر، عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم: فجلس إلى جنب أبي -وكان يصلي- فخفف الصلاة فسلم، ثم أقبل عليه فقال له الرجل: أخبرني عن بدء هذا البيت كيف كان؟ ثم قال له أبي: بدء خلق هذا البيت أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، فردوا عليه: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾، الآية فغضب عليهم، فعاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم، فرضي عنهم، فقال لهم: ابنوا لي في الأرض بيتا فيعوذ به من سخطت عليه من بني آدم، ويطوفون حوله كما فعلتم بعرشي، فأرضى عنهم، فبنوا له هذا البيت، فقال له الرجل: يا أبا جعفر فما بدء خلق هذا الركن؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق، قال لبني آدم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾، وأقروا، وأجرى نهرا أحلى من العسل، وألذ من الزبد، ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر، فكتب إقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم بالذي كانوا أقروا به، فقام الرجل وذهب، فقال لي أبي: ذلك الخضر (2))، وفي حديث الترمذي: (نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم (3))، وفي حديث: (إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب (4) وفي الخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحجر: (والله
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٢ · ص ٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي