تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقديم يديه في سجوده؛ يعني أنه يندب للمصلي أن يقدم يديه في السجود على ركبتيه؛ أي يندب أن يضعهما بالأرض قبل أن يضع ركبتيه بها. ابن الحاجب: وتقديم [يديه قبل] (1) ركبتيه أحسن.

وتأخيرهما عند القيام؛ يعني أنه يندب للمصلي أن يؤخر يديه عند القيام من السجود؛ بأن يرفع ركبتيه عن الأرض قبل أن يرفع يديه: وفي الحديث: (لا يبركن أحدكم كما يبرك البعير ولكن يضع يديه ثم ركبتيه). وفي أبي داوود والترمذي: (كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه)، وروى ابن عبد الحكم عن مالك: التخيير. قاله الحطاب. وروي عن مالك: تقديم ركبتيه في السجود وتأخيرهما عند القيام. كما روي عنه الأول. فهي أقوال ثلاثة. وحجة الأخير: (كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)، والجواب أن الأول أمر لأمته واتصل به العمل بالمدينة، والثاني صفة فعله صلى الله عليه وسلم فيحمل على أنه فعله لعذر. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله في الحديث: (لا يبركن أحدكم كما يبرك البعير ولكن يضع يديه قبل ركبتيه)، أي لا يقدم ركبتيه عند السجود كالبعير عند بروكه، ولا يؤخرهما في القيام كما يؤخرهما البعير في قيامه، والمراد بركبتيه ركبتاه اللتان في يديه؛ لأنه يقدمهما في بروكه، ويؤخرهما في قيامه، عكس المصلي. وقوله: "وتأخيرهما عند القيام"؛ الظاهر شموله للقيام من التشهد لإطلاق غير واحد من الشراح، قاله مؤلفه عفا الله عنه. وعقده يمناه في تشهديه الثلاث؛ يعني أنه يندب للمصلي إذا كان في التشهد واحدا أو أكثر أن يعقد أصابع يمناه الثلاث؛ أعني الخنصر والبنصر والوسطى وأطرافها على اللحمة التي تلي الإبهام، حال كونه مادا الاثنتين الباقيتين: السبابة ويجعل جنبها إلى السماء، والإبهام واضعا لها على الوسطى. قال عبد الباقي عقب قول المصنف والإبهام: بجانبها أي السبابة فيصير هيئة تسع وعشرين، وهو قول الأكثر قال محمد بن الحسن بناني: قوله بجانبها لم يكن في ابن الحاجب، ولا في ابن شأس، ولا في التوضيح، ولا ابن عبد السلام، ولا ابن عرفة، ولا الشراح لفظ بجانبها. ووقع في

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٢ · ص ١٤٢