تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم تجز عقوبة بالمال ... أو فيه عن قول من الأقوال

لأنه (1) منسوخة إلا أمور ... ما زال حكمها على اللسن يدور

كأجرة الملد في الخصام ... والطرح للمغشوش من طعام

انتهى. وفي الميسر عند قول المنصف: "وعزر الإمام لمعصية الله تعالى أو لحق آدمي حبسا ولوما وبالإقامة" الخ ما نصه: وذلك كله باجتهاد الإمام فيعاقب الرجل على قدره وقدر جرمه، ويخفف أو يجافي عن الرفيع وذي الهيئة ويثقل على ذي الشر والمعتبر في الرفعة الصيانة والخير. وذكر في التوضيح عن ابن رشد أن من قال لرجل: يا كلب، إن كانا من ذوي الهيئة خفف في عقوبته ولا يبلغ به السجن وإن لم يكونا كذلك سجن، وإن كان القائل فقط ذا هيئة عوقب بتوبيخ ولا يسجن وبالعكس عوقب بالضرب. وفي الواضحة عن مطرف: أقصى ما يبلغ به الأدب في الجرم ثلاثمائة. وقال أشهب: لا يزيد السلطان في الأدب على عشرة أسواط ولا المؤدب على ثلاث.

وذكر الحطاب أن من تغامز مع أجنبية أو تضاحك معها ضرب عشرين وإن حبسها (2) ضرب أربعين وإن قبلها ضرب خمسين وإن طاوعته في الأمرين ضربت مثله، وأن من أتى بهيمة ضرب مائة، ومن سرق دون نصاب من الغنيمة ضرب خمسين، وإذا ارتفع كلام الخصمين عند القاضي ضربا عشرة، ومن سل سيفا على وجه القتال ضرب أربعين وكان السيف فيئا، وإن هدد به على وجه المزاح ضرب عشرين، ومن سل سكينا على وجه المزاح ضرب عشرة. وذكر ابن سلمون أن من تكلم في عالم بما لا يجب فيه حد: ضرب أربعين. انتهى.

وإن زاد على الحد يعني أن الإمام إذا أداه اجتهاده في التعزير إلى أن يزيد على جلد الحد فإن ذلك له، وأما ما ثبت في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم: (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى) (3)، فقال المازري: تأول أصحابنا الحديث على قصر ذلك في زمنه

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٤ · ص ٣٨