تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بآيات المواريث. ورجح محمد بن جرير الطبري وغيره القول الأول، وقال: لا يجوز حمل الآية على النسخ مع إمكان استعمالها إلا بآية أو سنة أو إجماع. انتهى.

قلت: على الذي رجحه يفهم من الآية أن الوصية لمن ذكر واجبة يأثم بتركها مع أني لا أعلم أحدا قال بذلك صريحا، لكنه لازم لابن جرير ومن وافقه كما يؤخذ من كلام ابن عطية, فإنه لما صدر بالقول الأول وذكر الثاني وعزاه لابن عباس والحسن وقتادة، قال ما نصه: وقال ابن عمر وابن عباس أيضا وابن زيد: الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندبا، ونحو هذا قال مالك رحمه الله. انتهى.

وصرح ابن جزي بأن هذا هو المشهور، ونصه: كانت فرضا قبل الميراث ثم نسختها آية المواريث مع قوله صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث (1))، وبقيت الوصية مندوبة لمن لا يرث من الأقربين, وقيل معناها الوصية بتوريث الوالدين والأقربين على حسب الفرائض فلا تعارض بينها وبين المواريث ولا نسخ والأول أشهر. انتهى. وقد جزم الحافظ الجلال السيوطي في تفسيره بالنسخ, فقال عقب الآية ما نصه: وهذا منسوخ بآيات المواريث وحديث: (لا وصية لوارث (2)) رواه الترمذي. انتهى منه بلفظه وسلمه العارف بالله أبو زيد الفاسي في حاشيته، وبه تعلم ما في تسليم اللخمي ما قاله ابن جرير. والله تعالى أعلم.

ويقوي البحث مع اللخمي أن الإمام جزم في الموطإ بالنسخ، ونصه: قال يحيى: سمعت مالكا يقول في هذه الآية: إنها منسوخة - قول الله عز وجل: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ - نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله. انتهى. انتهى كلام الرهوني. وقال الرهوني: قول ابن عرفة: يلزم بموته يرد عليه الوصية التي التزم عدم الرجوع فيها على ما شهره ابن عرفة نفسه في مختصر الحوفي من أنه لا رجوع فيها إذ لا شك أنها وصية وهي لازمة قبل الموت, فيكون حده غير مانع وقد أشار الرصاع إلى هذا البحث وأجاب عنه ونصه: فإن قلت إذا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٤ · ص ٣٦١