تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نقل في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب من كتاب الذبائح عن سيدنا عمر التأديب في المكروه، وذلك أنه مر بشخص أضجع شاذ يذبحها وجعل يحد الشفرة فعلاه بالدرة، وقال: هلا حددتها أولا أو كما قال. وقد قال أصبغ: من ترك الوتر يؤدب. وقال سحنون: يجرح، والظاهر أنه لا يعارضة وأن من واظب على ترك السنن أو على فعل المكروه هو الذي يؤدب ويجرح ومن كان منه مرة لم يؤدب. والله أعلم.

الثالث: قال في المسائل اللقوطة: قال القرافي: الحدود واجبة الإقامة على الأئمة، واختلفوا في التعزير فقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله: إن كان الحق لله وجب كالحدود إلا أن يغلب على ظن الإمام أن غير الضرب مصلحة من الملامة والكلام، وقال الشافعي: غير واجب على الإمام. انتهى. ثم قال: ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه إن كان لحق آدمي فإن تجرد عن حق آدمي، وانفرد به حق السلطة كان لولي الأمر مراعاة حكم الأصلح في العفو والتعزير وله التشفيع فيد. انتهى. وقال القاضي عياض في الإكمال في شرح قوله: (لتشفعوا ولتوجروا) (1): الشفاعة لأصحاب الحوائج والرغبات عند السلطان مشروعة محمودة مأجور عليها صاحبها بشهادة هذا الحديث؛ وشهادة كتاب الله بقوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ الآية على أحد التأويلين، وفيه أن معونة المسلم في كل حال بقول أو فعل فيها أجر وفي عمومه الشفاعة للمذنبين وهي جائزة فيما لا حد فيه عند السلطان وغيره، وله قبول الشفاعة فيه والعفو إذا رأى ذلك كما له العفو ابتداء وهذا فيمن كانت منه الفلتة والزلة، وفي أهل الستر والعفاف أو من طمع بالعفو عنه أن تكون له توية، وأما المصرون على فسادهم المشهورون في باطلهم فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم ولا ترك السلطان عقوبتهم ليزدجروا عن ذلك وليرتدع غيرهم بما يفعل بهم وقد جاء الوعيد في الشفاعة في الحدود (2) انتهى. نقله الحطاب.

الرابع: قال المواق: ابن عرفة: موجب العصية غير الموجبة حدا عقوبة فاعلها. ابن شأس: والسيد يعزر في حق نفسه وفي حق الله والزوج يعزر في النشوز وما أشبهه والأب يؤدب الصغير

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٤ · ص ٣٢