تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلوم لمن يرجوه يعني أن الحاكم لا يفسخ عقد الكتابة إلا بعد تلوم لمن يرجو يسره، وظاهر المص أن التلوم في الصورتين وهو لابن مرزوق، فإنه قال: وقوله: "وتلوم" أي إن فسخ الحاكم الكتابة في الصورتين لا يكون إلا بعد التلوم لمن يرجو له طريان مال وهذا في العاجز الحاضر أبين منه في الغائب، ولا فرق فإن التلوم في هذا الباب لمن يرجى من غائب أو غيره من شأن الحكام. اه. قال الرهوني: قلت: وهو متعين فقد صرح بذلك المتيطي في نهايته، ونصها: فإن كان المكاتب غائبا فحلت عليه نجومه لم يكن للسيد تعجيزه إلا بالسلطان، فإن حاول تعجيزه عند السلطان كلفه إثبات ملكه له كما تقدم ومكاتبته إياه على النجوم التي كاتبه عليها ومغيبه عنه وأنه لم يخلف شيئا تؤدى منه كتابته في علم المشهود بذلك، فإذا ثبت ذلك كله عنده حلفه أنه لم يصل إليه شي، من الكتابة المذكورة , فإذا حلف تلوم السلطان عليه كما يتلوم على الحاضر ثم يعجزه ويحكم بذلك. انتهى.

وبهذا النقل اتضح لك أنه يتعين حمل المصنف على ظاهره من شموله للمسألتين، وقال عبد الباقي: وتلوم من الحاكم لمن يرجوه أي يرجو يسره في عجز الحاضر عن شيء، وأما الغائب فلا يتلوم له. قاله أحمد. وقال بعض من حشاه: يتلوم له أيضا إن قربت غيبته كالحاضر لا إن بعدت فلا يتلوم له، ومثله إذا جهل حاله. اه. ومفهوم المص أنه لا يتلوم لمن لا يرجو يسره. قال الرهوني: مفهوم قول المص هنا: "لمن يرجوه" أن غيره لا يتلوم له وقد مر له في باب الصداق وفي التلوم لمن لا يرجى وصحح وعدمه تأويلان مع أنه، قال هنا في التوضيح بعد ذكره التأويلين في هذه المسألة عن أبي الحسن ما نصه: وهذان التأويلان هما اللذان في كتاب النكاح الثاني بالعسر في النفقة. اه. وقال الحطاب عند قوله "وفسخ الحاكم" ما نصه: أي فسخ الحاكم الكتابة وعاد العبد لما كان عليه قبل الكتابة من رق أو تدبير أو غير ذلك، فهو أحسن من قول ابن الحاجب: رق. والله أعلم. اه. وقال المواق: ابن شأس: إن عجز عن أداء النجوم أو عن أداء نجم منها رق، وفسخت الكتابة بعد أن يتلوم له الإمام بعد الأجل ويجتهد الإمام في أمر التلوم فيمن يرجى له، دون من لا يرجى له وإذا غاب وقت المحل بغير إذن السيد فله الفسخ عند السلطان. اه.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٤ · ص ٢٦١