تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أحدهما دون الآخر فإن العتق لا ينفذ، وكذا الطلاق إذا جعله لاثنين لا يقع إلا باجتماعهما عليه، فقوله: "وإن جعل عتقه لاثنين" أي في مجلس أو مجلسين أي فوض أمره لاثنين لا أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر، ويدخل في قوله: "لاثنين" ما إذا كان العبد أحدهما "إن لم يكونا رسولين" أي لم يكن أمرهما السيد بتبليغ العبد أنه أعتقه، وفي هذه الحالة لا يتوقف عتقه على التبليغ منهما ولا من أحدهما. انتهى المراد منه.

ويتحصل من كلامهم هنا أربعة أقسام أحدهما أن يجعل العتق لاثنين بأن يفوض أمر عتقه إليهما، وأولى لو قيد عتق أحدهما بعتق الآخر فليس لأحدهما الاستقلال وهذا ثانيها، وثالثها أن يجعله لهما ويجعل لكل الاستبداد فلكل أن يستقل بعتقه دون صاحبه، رابعها أن يبت عتقه من الآن ويأمرهما أن يبلغاه ذلك. والله تعالى أعلم.

وقال المواق من المدونة من أمر رجلين بعتق عبده فأعتقه أحدهما، فإن فوض ذلك إليهما لم يعتق العبد حتى يجتمعا، وإن جعلهما رسولين عتق بذلك، وكذلك إن أمر رجلين بطلاق زوجته الجواب واحد. انتهى. وقرر الشبراخيتي كلام المصنف بغير ما قدمته، فإنه قال: وإن جعل المالك عتقه لرقيقه مفوضا لاثنين معا أي فوض أمره لهما لا أنه قيد عتق أحدهما بعتق الآخر كما فهم البساطي لم يستقل أحدهما بعتقه، بل لا بد أن يجتمعا عليه إن لم يكونا رسولين فإن كانا رسولين. عتق بعتق أحدهما، وليس المراد بالرسولين من أمر بتبليغ العتق لأن العتق؛ لا يتوقف على تبليغ منهما أو من أحدهما لحصوله له، بمجرد قوله بلغا عبدي أني أعتقته. وإنما المراد بهما من أرسلهما ليعتقاه إذا وصلا إليه إذا شرط أن لكل واحد الاستقلال بعتقه وإلا فلا لأنهما وكلا على عتقه غير مترتبين. انتهى. وهذا التقرير بعيد من كلام المصنف. انظر حاشية الشيخ البناني. وقال عند قوله: "إن لم يكونا رسولين" ما نصه: ثم إن الطلاق مثل العتق في هذه المسألة والتي بعدها، فلو ذكرهما في مسائل الموافقة كان أولى. انتهى.

وإن قال إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما يعني أن الشخص إذا قال لأمتيه إن دخلتما الدار فدخلت واحدة منهما الدار فإنه لا شيء عليه فيهما؛ أي لا يلزمه عتق في الداخلة لاحتمال أن يريد إن اجتمعتما في الدخول ولا في الأخرى لعدم دخولها وهذا لابن القاسم، وقال

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٤ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٤ · ص ١١٦