تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ولو على القول بأن البيع الفاسد لا ينقل الملك لأنه لم يعلق على الملك، وإنما علق على الشراء وهذا غاية في الحسن. والله تعالى أعلم. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه.

وقول البناني: وانظر ما يأتي عن اللخمي، قال الرهوني: في استدلاله بكلام اللخمي الآتي نظر من وجوه، أحدها أن كلام اللخمي قد أسقط منه الطخيخي ما لا يصح إسقاطه ولا حجة فيه مع الزيادة التي أسقطها الطخيخي كما ستراه هناك إن شاء الله، ثانيها أنه مع ذلك معترض كما يأتي إن شاء الله، ثالثها أن كلام اللخمي على تقدير سلامته لا يصح الرد به على الزرقاني؛ لأن كلام اللخمي في العتق المعلق على الملك وكلام الزرقاني في العتق المعلق على الشراء فلا يجري ما قاله اللخمي هناك في المعلق على الشراء لما تقدم عن ابن رشد والمازري، وما أشار إليه من كلام اللخمي إنما هو فيما يتعلق فيه العتق على الملك، لا فيما علق على الشراء لأن الشراء يطلق لغة وعرفا على الفاسد كما يطلق على الصحيح، وقد صرح الإمام ابن عرفة وغيره بأن الحقائق الشرعية تطلق على صحيحها وفاسدها، وإذا كان الحكم كذلك فبالشراء قد حنث المشتري، ومن المعلوم المقرر أن الحنث يقع بأدنى سبب، وقد صرح بهذا ابن مرزوق ونصه: وقال بعضهم يقوم منها أن البيع الفاسد يصح التفويت فيه قبل القبض، قلت: وهي مسألة ذات قولين إلا أن [في] (1) أخذه من هذه المسألة نظرا (2) لأن هذه المسألة من الأيمان والحنث فيها يقع بأقل ما ينطلق عليه اللفظ، ومحل الخلاف ما يكون التفويت فيه بالاختيار لا بالحكم. انتهى. ولهذا -والله أعلم- لم يقيد اللخمي مسألة الاشتراء منه بما سيأتي بل في كلامه هنا ما هو شاهدها، ونصه: وإن قال اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه شراء صحيحا عتق عليه، ويختلف إذا كان البيع فاسدا، فقال ابن القاسم وأشهب: يعتق، وقال سحنون: لا يعتق، ثم قال: وإن قال إن باعنيه بقيمته فهو حر فقال رضيت ببيعه منه بقيمته كان على القولين في البيع الفاسد؛ لأن شراءه بقيمته فاسد، ثم قال: ولو قال هو حر من مالي إن رضي صاحبه أو بقيمته فرضي صاحبه كان حرا على أحد القولين في البيع الفاسد؛ لأنه لم يكن سمى ثمنا. وما وقع في هذه المسائل من الاختلاف راجع إلى

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٤ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٤ · ص ١٠٢