تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لصاحبها بيع جلودها. انتهى منها بلفظها. على نقل الرهوني. وقال المواق من المدونة: من سرق شيئا من سباع الطير بازا أو غيره قطع، وكذلك غير سباعه لأن الجميع يؤكل، وأما سباع الوحش التي لا تؤكل لحومها، فإن كان في قيمة جلودها إذا ذكيت دون أن تدبغ ثلاثة دراهم قطع. قال محمد: إذا سرق من سباع الطير المعلمة فينظر إلى قيمتها على ما فيها من ذلك، وقال أشهب: إنه يقوم ذلك كله بغير ما فيه من ذلك، كان بازيا أو معلما أو غيره وهو نحو قول مالك في أداء المحرم إياه إذا قتله، قال في المدونة: من سرق كلبا صائدا أو غير صائد لم يقطع؛ (لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ثمنه) (1). انتهى.

اللخمي: إن كان القصد من الحمام ليأتي بالأخبار لا اللعب قوم على ما علم منه من الموضع الذي يبلغه، وتبلغ المكاتبة إليه. ابن عرفة: هذا دليل تعليل محمد إن كان بازيا أو طيرا معلما يقوم على ما هو عليه من التعليم؛ لأنه ليس من الباطل. انتهى. وقال التتائي: وتقطع اليد في سرقة جارح يساوي ثلاثة دراهم لتعليمه أي لأجل تعليمه المسك لصاحبه لا قيمته في نفسه؛ لأن التعليم ليس من الباطل. وأشار بذلك إلى دخول المعاني في التقويم فيلزم عليه القطع بموضع دون آخر. أشهب: يقوم على أنه غير معلم. اللخمي: والأول أحسن. انتهى. وقوله: "أو جارح لتعليمه" عطف على قوله: "كماء" فهو في حيز المبالغة، ورد بها قول أشهب: تعتبر قيمته هو في نفسه دون تعليمه. والله تعالى أعلم.

أو جلده بعد ذبحه قوله: "أو جلده" عطف على تعليمه، والضمير يرجع لأحد ما صدق عليه جارح وهو السبع لا الطائر؛ يعني أنه إذا سرق سبعا يساوي لجلده بعد ذبحه ثلاثة دراهم فإنه يقطع، والحاصل أن الجارح السبع إنما ينظر فيه لأمرين فيكتفى بأحدهما وأحرى لو اجتمعا، أحدهما: إذا ساوى لتعليمه ثلاثة دراهم فإنه يقطع والحال أنه لم يساوها لجلده فقط وإنما ساواها لتعليمه، ثانيهما: لم يكن معلما وساوى ثلاثة دراهم لجلده بعد ذبحه وأن الجارح الطائر يقطع من سرقه حيث كانت قيمة لحمه نصابا أو قيمة لحمه مع ريشه فقط نصابا حيث لم يكن معلما،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٥٤٧