تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وأذى الله تعالى وأنه لا يقبل منه صرف ولا عدل، واختلف العلماء ما يجب عليه فعند مالك ومشهور مذهبه إنما فيه الاجتهاد بقدر قوله والمقول فيه، وليس له في الفيء حق، وأما من قال فيهم إنهم كانوا على ضلالة وكفر يقتل، وحكى سحنون مثل هذا فيمن قاله في الأئمة الأربعة، قال: وينكل في غيرهم وحكي عنه يقتل في الجميع كقول مالك. انتهى.

فيفهم منه أن قول مالك أن من قال في أحد من الصحابة ولو كان من غير الأئمة الأربعة إنه على ضلالة وكفر يقتل، وانظر الشفا. وقد حكى فيه الخلاف حتى فيمن كفر عليا وعثمان، والذي جزم به ابن عبد السلام الشافعي في أماليه أنه لا يكفر بذلك. انتهى. انظر بقية كلامه فإنه شاف. والله تعالى أعلم. وقال المواق: عياض: سب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه وتنقصهم حرام ملعون فاعله، ومشهور مذهب مالك في هذا الاجتهاد والأدب الموجع. انتهى. وقال التتائي: وعن بعض الأشياخ: من سب معاوية أو غيره فإن نسبه للضلال والكفر قتل، وإن نسبه لغير ذلك من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا. انتهى.

وسب الله كذلك قال الخرشي: لما فرغ من الكلام على ما يترتب على سب الأنبياء من قتل وغيره، شرع يتكلم على سب الله تعالى، فذكر أن سب الله تعالى كسب النبي أي صريحه كصريحه ومحتمله كمحتمله، فيقتل في الصريح ويؤدب في المحتمل، سواء كان الساب ذميا أو مسلما إلا أن في استتابة المسلم خلافا، كما قال: وفي استتابة المسلم خلاف يعني أن من سب الله -تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا- يقتل كما علمت، فإذا كان مسلما فإنه اختلف فيه، فقيل: يستتاب فإن تاب لم يقتل وإن لم يتب قتل وهو الراجح، وقيل يقتل ولا تقبل توبته. ومفهوم قوله: "المسلم" أن الكافر الذي سب الله عز وجل إن أسلم لم يقتل، قال عبد الباقي: وسب الله كذلك أي كسب النبي صريحه كصريحه ومحتمله كمحتمله، فيقتل في الصريح ويؤدب في المحتمل سواء كان الساب ذميا أو مسلما، إلا أن في المسلم خلافا كما أفاده بما هو كالاستثناء من التشبيه، فقال: وفي استتابة المسلم خلاف وإلا أن يسلم الكافر كما مر، وفي الجواهر: والحكم فيمن سب البارئ تعالى على ما تقدم إلا أنه يستتاب المسلم هنا على المشهور، وقيل الأكثر على عدمها، ثم قال: أما لو لعنه قتل، وإن قال زل لسانه على المنصوص. ولا يقال: كلام المصنف

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٤٠٧