تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والبرقي وأصبغ، وقيل يقتل ولا تقبل توبته وهو قول الحارث بن مسكين وغيره، وسبب الخلاف هل شتم الناس أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه صلى الله عليه وسلم، ومحل الخلاف إذا قال ذلك في حالة الغضب وإلا قتل بلا خلاف، ولم يذكر المصنف أنه قال ذلك في حالة الغضب مع أنه ذكره في النص، واعترض ابن مرزوق على المصنف في إسقاطه لأن له دخلا في سقوط القتل، قال الخرشي: ومحلهما يعني القولين إذا قاله في حالة الغضب وإلا قتل بلا خلاف. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولو قال لا صلى الله عليه لم يختلف في قتله لأنه من إضافة النقص إليه صلى الله عليه وسلم، وما يقع في بعض النسخ لا صلى الله عليه فهو غير صحيح لما علمت. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي عدم قتل من قال حين غضبه لا صلى الله على من صلى عليه جوابا لصل على محمد لحمل لفظه على قائل صلى الله على محمد فهو شتم للناس وقتله وعدم قبول توبته لشمول لفظه للأنبياء والملائكة المصلين عليه قولان، فإن قاله في حالة غير حالة الغضب قتل من غير خلاف، وكذا لو قال: لا صلى الله عليه. انتهى.

أو قال: الأنبياء يتهمون جوابا لتتهمني يعني أنه إذا قال شخص لآخر تتهمني أي أتتهمني، فقال الآخر مجيبا له: الأنبياء يتهمون، فكيف أنت؟ فإنه اختلف فيه على قولين، فقال: أبو إسحاق بن جعفر: يقتل لشناعة هذا اللفظ، وتوقف أبو محمد بن منصور عن القتل لأن اللفظ عنده يحتمل أن يكون خبرا عن من اتهم الأنبياء من الكفار، وأفتى فيها قاضي قرطبة أبو عبد الله بن الحاج بنحو هذا، وشدد القاضي أبو محمد تصفيده وأطال سجنه، ثم استحلفه بعد على تكذيب ما شهد به عليه؛ إذ دخل في شهادة بعض من شهد عليه توهين ثم أطلقه، قال الشبراخيتي: أشار به لقوله في الشفاء، وقد كان اختلف شيوخنا فيمن قال لشاهد شهد عليه بشيء، ثم قال: له تتهمني؟ قال له الآخر: الأنبياء يتهمون فكيف أنت؟ فكان شيخنا أبو إسحاق بن جعفر يرى قتله لبشاعة هذا اللفظ، وكان القاضي أبو محمد بن منصور يتوقف عن القتل لاحتمال اللفظ عنده أن يكون خبرا عن من اتهمهم من الكفار. وأفتى فيها قاضي قرطبة أبو عبد الله بن الحاج بنحو من هذا. انتهى المراد منه. وقال عبد الباقي: أو قال الأنبياء يتهمون جوابا لتتهمني استفهاما بحذف الهمزة، هل يقتل من غير قبول توبة نظرا لبشاعة لفظه من نسبة النقص لهم عليهم

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٣٨٥