تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ماله، وأما العبد سواء كان عمدا أو خطأ ففي مال المرتد. انتهى. وقول عبد الباقي: وسواء في الأقسام الثلاثة: جناية المرتد حيث تكون في ماله كجنايته على العبد عمدا أو خطأ وعلى الذمي عمدا، وحيث تكون هدرا كجنايته عمدا على حر مسلم، وحيث تكون على بيت المال كجنايته خطأ على الحر المسلم أو الذمي. والله تعالى أعلم. وقال الشبراخيتي: والخطأ على بيت المال هذا في الذمي والحر المسلم وتقدم العمد فيهما، وأما العبد فالعمد والخطأ فيه سواء لأنه مال والعمد والخطأ في أموال الناس سواء، ولا يعارض كلام المصنف ما تقدم من أن بيت المال لا يعقل إلا عن المسلم لا غيره كما في قوله. "ثم بيت المال" إن كان الجاني مسلما لأن عدم عقله عن غير المسلم خاص بالكافر الأصلي، وأما المرتد فيعقل عنه. انتهى. وقال المواق: ابن الحاجب: لو قتل المرتد مسلما حرا خطأ، فإن لم يتب فالدية على بيت المال وإن تاب فالدية على تفصيلها كالمسلم والجناية عليه تقدمت وعقلها إن لم يتب للمسلمين، فإن تاب فله. ابن شأس: وعمد من جرحه كالخطإ لا يقاد منه، ولو جرحه عبد أو نصراني فلا قود له لأنه ليس له دين يقر عليه وفيه العقل. انتهى.

وإن تاب فماله له يعني أن المرتد إذا تاب بأن رجع إلى الإسلام فإن ماله يرجع له على المشهور. قاله الخرشي. وقال البناني: وإن تاب فماله له هذا هو الأصح وهو مذهب المدونة، ومقابله لسحنون أنه يكون فيئا ولو تاب. ابن الحاجب: وأما ماله فيوقف، فإن تاب فله على الأصح. انتهى. أي فالوقف لابد منه على كل حال، وإنما الخلاف إذا تاب هل يرجع إليه ماله أم لا؟ وبحث فيه ابن عبد السلام قائلا: ظاهره أنه يتفق على الإيقاف، ولا فائدة فيه على القول المقابل إذ لا يعود إليه مطلقا، وأجاب في التوضيح بأن النقل كما في ابن الحاجب، ثم ساق كلام ابن شعبان قائلا: وفائدة الإيقاف على هذا القول لعله يظهر دين فيؤخذ منه، ولأنه إذا رأى ماله موقوفا لعله يتوهم أنا وقفناه له فيعود للإسلام، واستظهر ابن عبد السلام قول سحنون: إنه يكون فيئا مطلقا لأنه أخذ منه لأجل كفره فأشبه مال الحربي. انتهى بتغيير قليل. وقال الشبراخيتي: وإن تاب فماله له لا فيء، وقال ابن مرزوق: هذا يدل على أن مال المرتد ينزع منه بنفس الردة ويوقف حتى يعلم حاله. انتهى.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٣٥٤