تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# يبينوا ما كفر به من المقالات التي تقتضي الكفر والأفعال التي تتضمنه ونحو ذلك؛ إذ الناس يختلفون في التكفير فمنهم من يكفر بلازم المذهب ومنهم من لا يكفر به، وربما يظن الشاهد أيضا أن ما صدر من المشهود عليه كفر وقد لا يكون كفرا. والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: وإن شهد عدلان بكفر شخص فصلت أي بينت الشهادة وجوبا لصون الدماء فيه أي في الكفر فلا يكتفي القاضي بقول الشاهدين إنه كفر من غير بيانهما، وجهه لاختلاف أهل السنة في أسباب الكفر فربما وجب عند بعض دون آخرين ولا يلفق شاهدا فعل مختلف، كشهادة شاهد عليه بإلقاء مصحف بقذر وآخر بشد زنار ولا شاهد بفعل كالالقاء المذكور وآخر بقول كفي كل جنس نذير، وإنما يلفق القولان المختلفا اللفظ المتفقا المعنى، كشاهد عليه أنه قال: لم يكلم الله موسى تكليما، وآخر بقوله: ما اتخذ الله إبراهيم خليلا. انتهى. فإن قلت المعنى في الآيتين لم يتفق فالجواب أنه متفق باعتبار المآل، وإن لم يتفق باعتبار الوضع لأن مآلهما واحد وهو تكذيب القرآن. والله تعالى أعلم. انظر الرهوني.

وقال الشبراخيتي: وفصلت الشهادة فيه وجوبا فلا يكتفي القاضي بقول الشاهد أشهد أنه مرتد أو كافر حتى يبين وجهه، لاختلاف الناس من أهل السنة وغيرهم فيه فقد يرى الشاهد تكفيره بما ليس كفرا. انتهى. وقال التتائي: وظاهره يعني المصنف كابن الحاجب وجوب التفصيل، وفي الجواهر: لا ينبغي، ولعل مراده الوجوب. قاله في التوضيح. وقال المواق: قال ابن شأس: لا ينبغي أن تقبل الشهادة على الردة دون تفصيل لاختلاف المذاهب في التكفير. ابن عرفة: هذا حسن. انتهى المراد منه.

واستتيب ثلاثة أيام يعني أنه يجب على الإمام أو نائبه أن يستتيب المرتد البالغ ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا أي يطلب منه التوبة أي الرجوع إلى الإسلام ثلاثة أيام، من يوم ثبوت الكفر عليه محسوبة بلياليها لا من يوم الكفر ولا من يوم الرفع، ولا يحسب اليوم الأول إن سبق بالفجر ولا تلفق الثلاثة، وقوله: "واستتيب" أي المرتد عن الإسلام، كان الإسلام أصليا أو طارئا.

بلا جوع يعني أنه لا يجوع في أيام الاستتابة بل يطعم من ماله، بخلاف ولده وزوجته فلا ينفق عليهم من ماله لأنه بنفس الردة والعياذ بالله تعالى صار معدما، والظاهر أن الباء للمصاحبة وهو

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٣٤٤