# هؤلاء لإقامة ولايته وإدامة نصرته وهو في معصية؟ قلنا: نعم، دفعا لما بين مفسدتي الفسوقين، وفي هذا وقفة وإشكال من جهة كونه إعانة على معصية، ولكن درء ما هو أشد من تلك المعصية يجوزه، قلت: ونحوه خروج فقهاء [القيروان] (1) مع أبي يزيد الخارجي على الثالث من بني عبيد وهو إسماعيل لكفره وفسق أبي يزيد، والكفر أشد. انتهى.
الثاني: قال الرهوني في سنن المهتدين للمواق: وسئل سهل بن عبد الله التستري أي الناس خير؟ قال: السلطان، قيل: كنا نرى أن شر الناس السلطان، قال سهل: إن لله في كل يوم نظرتين؛ نظرة إلى سلامة أموال الناس ونظرة إلى سلامة أفكارهم، فيطلع الله في صحيفة السلطان فيغفر له والخشبات المعلقات على أبوابهم خير من سبعين واعظا يعظون، ومن سراج ابن العربي: روى عن الفضيل وابن المبارك كلمة بديعة من الجود والإيثار على أنفسهم للأمة؛ لأنهما قالا: لو كانت لنا دعوة مستجابة لجعلناها في السلطان؛ يعنيان لا فيها من صلاح العامة واستقامة الأمر وسلامة ذات البين. ومن الطرطوشي عن الفضيل: لو ظفرت ببيت المال لأخذت من حلاله وصنعت منه أطيب طعام ودعوت الصالحين وأهل الفضل من الأخيار والأبرار، فإذا فرغوا قلت لهم تعالوا ندع ربنا أن يوفق ملوكنا وسائر من يلي علينا وجعل إليه أمورنا. وفي الديباج لما عرف بقرعوس بن عباس بن قرعوس الثقفي، القرطبي ما نصه: قال قرعوس هذا: سمعت مالكا والثوري يقولان: سلطان جائر سبعين سنة خير من سائبة ساعة من نهار، وقرعوس بالقاف والعين والسين المهملتين بينهما واو وبالراء. انتهى.
الثالث: قال المواق: وكتب ابن مروان إلى عبد الله بن عمر أن يبايع الحجاج، قال: لأن فيك خصالا لا تصلح معها للخلافة، وهي: البخل والغيرة والعي: فجاوبه ابن عمر سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. اللهم إن ابن مروان يعيرني بالبخل والغيرة والعي فلو وليت وأعطيت الناس حقوقهم وقسمت بينهم فينهم أي حاجة لهم حينئذ إلى مالي فيبخلوني، ولو جلست إليهم مجالسهم فقضيت حوائجهم لم تبق لهم حاجة إلى شيء فيعرفون غيرتي، وما من قرأ كتاب الله