تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس منه وجوده بقرية قوم أو دارهم يعني أن وجود المقتول في دار قوم أو في أرضهم لا يكون لوثا يوجب القسامة لأولياء المقتول، وعلله في المجموعة بأنه لو أخذ بذلك لم يشأ رجل أن يلطخ قوما بذلك إلا فعل، قال الخرشي: ومحل كلام المؤلف حيث كان يخالطهم في القرية غيرهم فلا يرد عليه قضية عبد الله بن سهل، حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم فيه القسامة لابني عمه؛ لأن خيبر ما كان يخالط اليهود فيها غيرهم. انتهى. وقال عبد الباقي: وليس منه -أي من اللوث- وجوده بقرية قوم ولو مسلما بقرية كفر على الأصح. قاله في الشامل. إلا لعداوة دنيوية، ولم يخالطهم غيرهم كما في واقعة خبير التي في الموطإ من سبب القسامة، أو يقال محل كلامه حيث كان يخالطهم في القرية غيرهم، فلا يرد عليه قضية عبد الله بن سهل حيث قتل بخيبر، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم القسامة فيه لابني عمه، حويصة ومحيصة لأن خيبر ما كان يخالط اليهود فيها أحد. انتهى.

وقال البناني: وليس منه وجوده بقرية قوم أو دارهم، وليس منه أيضا موته بالزحام بل هو هدر، وعند الشافعي: لوث يوجب القسامة والدية على جميع الناس بذلك الموضع. انظر التوضيح. وقول الزرقاني: وجعل النبي صلى الله عليه وسلم فيه القسامة الخ، لكن لم يحلفوا، ووداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده. انتهى. وقال الرهوني: قول الزرقاني: فلا يرد قضية عبد الله بن سهل، قال في التوضيح: واختار بعض شيوخنا أن يكون لوثا في مثل قصة حويصة ومحيصة، وهو وجود مسلم ببلد الكفر وأنه لا ينبغي أن يختلف في ذلك. انتهى منه بلفظه. وقال الأبي في شرح مسلم: ابن رشد: ولو وقع مثل قضية الأنصاري في زمننا لموجب الحكم به، ولم يصح أن يتعدى إلى غيره.

قلت: وكان شيخنا أبو عبد الله يحكي أنه اتفق في داره أن جاءت طفلتان تسرقان القمح، فزلق بهما القرمود فسقطتا فماتتا، قال: وكنت غائبا بالموضع المسمى بالجزيرة، واشتهر الخبر فرفع الأمر إلى القاضي أبي إسحاق بن عبد الرفيع، فأمر بإخراجهما وأهدر دمهما. انتهى. قلت: في الإقناع: والأمة مجمعون على أن لا فرق بين اليهود وسائر المشركين يعتزلون فيوجد مسلم مقتول بين ظهرانيهم في أن القسامة واجبة. انتهى.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٢٦٩